الاستصحاب غير لازمٍ . والمهمّ في المقام هو اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة ، فلابدَّ أن تكون القضيّة المشكوكة الثابتة بالاستصحاب متّحدةً موضوعاً ومحمولًا مع القضيّة المتيقّنة ، وإنَّما نستفيد الاستصحاب من قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » واليقين والشكّ لا يتعلّق بالتصوّرات ، والمستصحب ليس قيام زيدٍ ، بل هو كان زيدٌ قائماً .
وقد يختلف ذلك في بعض الموارد ، ففي مثل الطلاق الذي لابدَّ أن يقع عند العادل ، لا تكون عدالة زيد موضوع الحكم ، بل المستصحب هو : كان زيد عادلًا ، وهو الآن كذلك ، فيصحّ الطلاق عنده . وفي بعض الأحيان يكون الموضوع هو قيام زيدٍ ، لكن لا بنفسه بل بوجود القيام ، بأن أقول : أعلم أنَّ القيام متحقّقٌ وهو الآن متحقّقٌ أيضاً ، فإذا أردنا استصحاب قيام زيدٍ لإثبات الأثر لوجوده ، فإنَّه يكون مثبتاً ، وكذلك إذا أردنا باستصحاب عدالة زيدٍ أن نثبت كون زيدٍ عادلًا .
ففي قولنا : ( زيدٌ موجودٌ ) ، لا يلزم إحراز الموضوع ، غاية الأمر أنَّه لابدَّ من اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة ، وهو متحقّقٌ بحسب الفرض . والتقرّر الذهني الذي ذكره الشيخ قدس سره لا محصّل له ؛ فإنَّه ليس هو الموضوع للحكم ؛ إذ الموجود هو نفس طبيعة زيدٍ ، لا بشرط تقرّره في الذهن أو في الخارج ، وأمّا استصحاب زيدٍ الموجود في الخارج فذلك لا يكون إلّا باستصحاب الفرد الخارجي دون الذهني .
وما قيل من أنَّ المعروض الذهني أو أنَّ ظرف العروض هو الذهن لا يعني أنَّ الماهيّة المقرّرة في الذهن معروضةٌ للوجود الخارجي ؛ لأنَّ هذا محالٌ .
إذن فإحراز الموضوع غير لازمٍ ، بل لابدَّ من اتّحاد القضيّة المتيقّنة
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 318
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣١٨