تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
إذن فالمستصحب على قسمين : قسم الهويّات المركّبة ، وموضوعها عبارةٌ عن الموجود الخارجي الذي نقول : إنَّه قائمٌ أوليس بقائمٌ ، وقسم الهويّات البسيطة ، والعارض فيها ليس عارضاً في الخارج ، بل عارضٌ في الذهن ، ولابدَّ أن نحسب حساب العروض في التقرّر الذهني ، فنقول : إنَّ زيداً الذي كان سابقاً معروضاً بتقرّره الذهني للوجود والآن نشكّ في وجوده ، استصحبه بإحراز تقرّره الذهني . والجواب : أنَّ الأصل في هذه المطالب التي ذكرها الشيخ قدس سره وتبعه عليها الميرزا قدس سره فاسدٌ ؛ فإنَّ المستصحب الذي ذكره الشيخ - أعني : عارض الموضوع - ليس مستصحباً ؛ فإنَّ اليقين والشكّ والوهم والظنّ والعلم ونحو ذلك من الأُمور لا تتعلّق بالمفردات ، فالمفرد بما أنَّه مفردٌ لا يتعلّق به العلم ولا الظنّ ولا غيره . وعليه فالمحمول والموضوع في القضيّة لا يتعلّق به اليقين ، وإنَّما يتعلّق بمفاد القضيّة ، والمفردات والأُمور التصوّريّة لا يعقل أن يتعلّق بها اليقين ونحوه . بل نحن نلتزم بالتمسّك بحديث « لا تنقض اليقين بالشكّ » « 1 » الذي مفاده الاستصحاب ، ففي مثل ( كان زيدٌ قائماً ) أو ( كان زيدٌ موجوداً ) ليس المستصحب عبارةً عن قيام زيدٍ أو وجوده ؛ فإنَّ ذلك ممّا لم يتعلّق به اليقين ولا يعقل تعلّقه به ، بل تعلّق اليقين بمفاد القضيّة ، أي : كان زيدٌ موجوداً . إذن فالمستصحب هو تمام مدلولها ، وليس هو العارض على الموضوع ؛ لأنَّ العارض من التصوّرات ، وهو لا يتعلّق به اليقين ، فإحراز الموضوع في
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 421 : 1 ، كتاب الطهارة ، باب 22 ، ح 8 .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 317 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر