الخروج عن العهدة والقطع بالبراءة . وعليه فهذا الإشكال ممّا لا ينبغي إيراده .
وأمّا إذا كان مراده أنَّ نفس طبيعة المثل الجامع بين المثلين غير ثابتةٍ ، بل الثابت هو هذا المتشخّص أو ذاك ، والأمر دائرٌ بين المقطوع والجامع غير الموجود ، فإن كان المراد ذلك لم تكن المسألة عقليّةً ليقول : إنَّ الجامع بينهما غير موجودٍ ، بل هي مسألةٌ عرفيّةٌ . والعرف يرى بقاء النوع ببقاء أفراده ، كالحكم ببقاء البشر من زمان آدم ( ع ) إلى يومنا هذا ، مع أنَّه ليس في الخارج عقلًا إلّا الأفراد ، فإذا أردنا أن نستصحب بحسب حكم العقل فليس هاهنا إلّا فردٌ مقطوع البقاء وفردٌ مقطوع الارتفاع ، فالمهملة موجودةٌ بوجود فردٍ ما ، وعدمها بانعدام تمام الأفراد ، وهذا هو حكم العرف .
فإذا قلت : إنَّ الجامع لا أثر له .
قلنا : مضافاً إلى أنَّ هذا - أعني : الجامع بين المثلين - أهون من الموجودات الخارجيّة ؛ إذ الجامع لا يوجد في الخارج ، يمكن أن يعتبر جامع المثل في العهدة ، ولذا تكون الاحتمالات ثلاثة : أحدها : أن يكون جامع المثل في العهدة ، وثانيها : أن يكون ما في العهدة هو الجامع المتخصّص بهذه الخصوصيّة ، وثالثها : أن يكون هو الجامع المتخصّص بالخصوصيّة الأُخرى « 1 » ؛ لأنَّ باب الذمّة باب الاعتبار ، ويمكن اعتبار نفس طبيعة الجامع .
فإن قلتم : إنَّ الجامع لا أثر له ، قلنا : إنَّ نفس الجامع إذا كان في العهدة
هامش
( 1 ) لا يخفى : أنَّنا لا نحتمل دخول المثل في العهدة مقيّداً بتجرّده عن القيمة ، فلا يبقى إلَّا احتمالان أحدهما : جامع المثل في العهدة ، والآخر : المثل الذي يكون ذا قيمةٍ ، وإنَّما يكون المثل الصوري مجزياً على أحد التقديرين ؛ باعتبار كونه مصداقاً للجامع لا باعتبار خصوصيّة حساب القيمة ، كما هو واضحٌ ( المقرّر ) .