ضمان اليد على أنَّ المثل يأتي إلى العهدة ، وكان حين وروده ذا قيمةٍ ، ثمَّ سقطت - فالشكّ في أنَّ المدار في الضمان والأداء هو المماثلة في النوعيّة أو الماليّة ينشأ منه الشكّ في ارتفاع الضمان وعدمه ، وقد التزمنا بجريان استصحاب العهدة إلى زمان أداء المثل بلا قيمةٍ ، ولا يحصل القطع بالبراءة إلّا بأدائه مع القيمة .
وقد استشكل المحقّق الأصفهاني قدس سره في هذا الموضع أيضاً قائلًا : وأمّا بناءً على انقلاب عهدة العين إلى ذمّة المثل - والشكّ في كفاية أداء المثل - فمنشأ الشكّ فيها الشكّ في أنَّ الماليّة من مقوّمات المثل الذي اشتغلت الذمّة به ، حتّى لا يسقط ذمّة المثل بأداء المماثل في الصورة فقط ، أو من حالاته حتّى لا يكون بقائه في الذمّة بعد سقوطه عن الماليّة مانعاً عن وفائه بأداء المماثل في الصورة . فالموضوع الذي قد اشتغلت الذمّة به مردّدٌ بين ما يكون مقطوع البقاء بعد أداء المثل ، وما يكون مقطوع الارتفاع بعد أدائه ، وإذ لا موضوع محرزٌ ، فلا مجال للاستصحاب « 1 » .
وفيه : أنَّ هذا هو الإشكال المعروف بالقسم الثاني من استصحاب الكلّي ، وهو مدفوعٌ في محلّه ، وقد أجاب عنه الشيخ وغيره .
وقضيّة الدوران بين مقطوع البقاء على فرضٍ ومقطوع الارتفاع على فرضٍ محقّقةٌ للشكّ ، وكلّ أمرٍ مشكوكٍ فيه على فرضٍ يكون أحد طرفيه مقطوعاً به . فالمثل الذي في العهدة : إمّا المثل المتقوّم بالقيمة أو غير المتقوّم بها ، وهما من الكلّي ، فلا إشكال في صحّة استصحاب الطبيعي ، ومعه نحكم بلزوم
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 394 : 1 ، هل يُعد من التعذّر الخروج عن القيمة .