تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
ولم أرَ وجهاً لضعف السند ، مع أنَّ سند الروايتين معتبرٌ ، ولعلّه ذكر ذلك بلحاظ سند الشيخ الطوسي « 1 » ؛ فإنَّ له في سهل بن زياد كلاماً وإشكالًا « 2 » . أقول : ويمكن الجمع بين الروايتين المتقدّمتين - بل والرواية الثالثة الآتية أيضاً - بوجهٍ آخر ، بعد الإشكال على ما تقدَّم أو التنزّل عنه واعتبار موضوع السؤال في جميع الروايات واحداً ، وذلك بأن يُقال : إنَّ الرواية الآمرة بدفع النقد الرائج ظاهرةٌ في أنَّ لك أن تأخذ ما ينفق بين الناس ، وأمّا الروايتان الأُخريان فظاهرة في أنَّ لك الدراهم الأُولى ، ولفظهما متقاربٌ . والملاحظ أنَّ مدخول قوله : « لك » في الرواية الأُولى هو الفعل ، وفي الرواية الثانية هو العين ، فتكون الأُولى ظاهرةً في الحكم التكليفي ، أي : يجوز لك أن تأخذ الدراهم الرائجة من الضامن ، وتكون الثانية ظاهرةً في الحكم الوضعي ، أي : إنَّك تملك الدراهم الأُولى في ذمّة الضامن . وحينئذٍ يظهر أنَّ كلا الروايتين تتكفّلان جانبين من حكمٍ واحدٍ ؛ فإنَّ الدراهم الأُولى المضمونة بعد تلفها يكون للمالك حقّ استرجاع مثلها إن رغب ، أي : من قبيل الدراهم الأُولى ، وله حقّ أخذ قيمتها في وقتها من الدراهم الرائجة . فالرواية الثانية والثالثة الآتية في مقام بيان الملكيّة في الذمّة ، والرواية الأُولى في مقام بيان أنَّه لا يتعيّن على المالك استرجاع الدراهم الأُولى أو أمثالها ؛ لسقوط قيمتها بعد الإسقاط ، بل يمكنه أيضاً أخذ قيمتها من الدراهم الرائجة ، وهذا واضحٌ .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 116 : 7 ، ح 505 ، باب بيع الواحد بالاثنين . ( 2 ) قال الشيخ في الفهرست : 144 : سهل بن زياد الآدمي الرازي يكنّى ( أبا سعيد ) ضعيفٌ . وقد وثّقه في كتاب الرجال : 387 قال : سهل بن زياد الآدمي يكنّى ( أبا سعيد ) ثقةٌ رازي .