ثمَّ جمع بينهما بالإطلاق والتقييد ، أي : بحمل الأُولى على كونها مطلقةً من حيث تفاوت السكّة ، والثانية مقيّدةً لها ، أي : أخذ الدراهم الأُولى بقيمة ما ينفق .
قال قدس سره : والصواب أن يجعل الطائفتين من قبيل الإطلاق والتقييد ، فإنَّ قوله ( ع ) : « الدراهم الأُولى » مطلق من حيث ضمّ تفاوت السكّة وعدمه إليها ، وقوله ( ع ) : « لك أن تأخذ منه ما ينفق بين الناس » مقيّدٌ له ، أي : تأخذ الدراهم الأُولى بقيمة ما ينفق « 1 » .
ولابدَّ لنا من الرجوع للروايات لنرى مدى التنافي بينها ليحتاج إلى الجمع ، فنقول : أمّا الرواية الأُولى : « لك أن تأخذ منه ما ينفق بين الناس كما أعطيته ما ينفق بين الناس » فالمراد منها أنَّه كان رائجاً ، والآن ليس برائجٍ ، فلابدَّ من إعطاء ما هو الرائج الآن .
وأمّا الرواية الثانية فالمراد بها أنَّ العملة الأُولى كانت رائجةً ، والآن تؤخذ بوضيعةٍ « 2 » ، ومعنى هذا أنَّه لم يسقط عن الرواج رأساً ، ومن هنا وجب دفع العملة الأُولى ؛ لأنَّ عقد القرض لا انصراف له إلى ذي القيمة المتاحة الآن ، بل إلى الرائجة منها ، وهذا رائجٌ . ومعه فليس وجه الجمع صعباً للغاية بحيث أشكل الأمر على الميرزا قدس سره حتّى ذكر أنَّه لابدَّ من طرح الرواية الأُولى ؛ لضعف السند أو حمله على التقيّة « 3 » .
هامش
( 1 ) منية الطالب 302 : 1 ، في فروع التعذّر .
( 2 ) لا يخفى : أنَّ الضمير في قوله : « ولها اليوم وضيعةٌ » لا يعلم رجوعه إلى أيّ قسمٍ من الدراهم ، وقد فهم السيّد رجوعه إلى الدراهم الأولى ، إلَّا أنَّه ليس بظاهرٍ ، فلا أقلّ من الإجمال ، فلا يمكن اعتبارها حجّة في ذلك ( المقرّر ) .
( 3 ) المصدر السابق ، قولهقدس سره : إنَّ السابقة ساقطةٌ عن درجة الاعتبار .