موجودةً فلابدَّ من إرجاعها مع النقيصة ، وإن كانت تالفةً فلابدَّ من إرجاع قيمة العين وتمام خصوصيّاتها الدخيلة في القيمة .
ولا فرق بين سقوط الماليّة بتمامها وبين سقوط بعضها ، كما فصَّل بعضهم ؛ وذلك بتقريب أنَّ الضمان باعتبار الماليّة ، فما ليس له ماليّةٌ أصلًا فلا يتدارك به المضمون ، ومعه فيجب دفع التدارك بالقيمة ، وما له ماليّةٌ يمكن التدارك به « 1 » .
نقول : إن قلنا بلزوم التدارك هنا : فلو سقطت كلّ ماليّته وجب تدارك جميعه ، وأمّا إذا سقط بعضها فيجب تدارك الباقي ، ولا معنى لأن يُقال : إنَّه إذا سقطت بعض القيمة كان الباقي كافياً في تدارك الكلّ .
بحث في أخبار الباب
وما تقدَّم هو مقتضى القاعدة ، وقد وردت في المقام روايات في باب الدين والقرض ، وقد ذكروا في وجه الجمع بينها أقوالًا ، أحدها ما عن الصدوق قدس سره ، والآخر للشيخ الطوسي قدس سره ، والثالث للميرزا النائيني قدس سره ، ثمَّ رجع عنه وأخذ بالاحتياط . وعندي أنَّها غير متعارضةٍ . وإليك جملةً منها :
الرواية الأُولى : ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، قال : كتبت إلى الرضا ( ع ) أنَّ لي على رجل ثلاثة آلاف درهم ، وكانت تلك الدراهم تنفق بين الناس تلك الأيّام ، وليست تنفق اليوم ، فلي عليه تلك الدراهم بأعيانها أو ما ينفق اليوم بين الناس ؟ قال : فكتب إليَّ :
هامش
( 1 ) أُنظر : حاشية المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 394 : 1 ، هل يعد من التعذّر خروج المثل عن القيمة .