« مَن أتلف مال الغير فهو له ضامنٌ » ففي المثالين المتقدّمين - أعني : الثلج والماء - لا يمكن القول بالضمان ؛ لوضوح الفرق بين أن يعمل الإنسان عملًا يحصل به التغيير للشيء ، أو لا يعمل شيئاً ، وإنَّما يقوم بنقله من مكانٍ إلى آخر ، ففي مثل ما إذا عمل الخلّ خمراً ، يكون قد أزال الوصف وأتلف المال على صاحبه ، ومن أتلف مال الغير فهو له ضامنٌ . ولكن إذا غيَّر مكانه ، فقد أتلف ماليّة المال ، لا أنَّه أتلف عين المال ، والدليل لا يشمل ماليّة المال ، بل يشمل ما إذا أتلف المال .
قلنا : أوّلًا : إنَّ في مثل « مَن أتلف مال الغير فهو له ضامن » هل المقصود أنَّ المال يكون مضموناً باعتبار ماليّته ، أو أنَّه قد أُخذ مشيراً إلى ذوات الأشياء ، بمعنى : مَن أتلف كتاب الغير ومَن أتلف فراش الغير فهو له ضامنٌ ؟
والظاهر : أنَّ أخذ هذا العنوان دالٌّ على أنَّ سبب الضمان هو إتلاف الماليّة ، بمعنى : أتلف مال الغير بما هو مالٌ له ، كما أنَّ ( أكرم العالم ) يعني : بما أنَّه عالمٌ ، لا أنَّه إشارةٌ إلى ذوات الأشياء ، بل عنوان العالم هو تمام الموضوع في الحكم ، فلو تصوّرنا أنَّ عنوان العالم قائمٌ بنفسه من دون شخصٍ لقلنا بوجوب إكرامه ، ولا يقدح في ذلك كونه متّصفاً بالعلم بالذات وغيره متّصفاً به بالعناية .
ونحو الكلام في دليل الضمان ؛ إذ جعل الضمان من جهة إتلاف ماليّة الغير ، فلو حصل تغيّرٌ في ماليّة الشيء دون ذاته ، فلابدَّ أن يتّفق الجميع على أنَّ المدار في الضمان هو الماليّة ، ولولا الماليّة لما كان ضمانٌ ، وهذا أمرٌ يفهمه العرف ، وهي مسألة عرفيّةٌ لا عقليّةٌ .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 291
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٩١