تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ثانياً : إنَّه على الفرض المتقدّم لا يسع القائل بذلك الالتزام به ؛ لأنَّ دليل « مَن أتلف مال الغير فهو له ضامنٌ » يقول : إنَّ ما بالخارج مالٌ ، فإذا زالت الأوصاف وسُلّم نفس المال ، لم تكن الأوصاف مالًا بل موجبةً لزيادة القيمة في الشيء ، فإتلافها ليس إتلافاً لمالٍ ؛ لأنَّها لا ماليّة لها . فالكتابة مثلًا لا قيمة لها ، وإنَّما القيمة للعبد الكاتب ، فلو زال الوصف فلازم قولك أنَّها لا تكون مضمونةً ؛ لأنَّه بإتلافها لم يتلف مالًا للغير ، وإنَّما المال هو الذات فقط ، وقد دفعه . ولا أظنّ القائل يلتزم بذلك . ولو تنزَّلنا عن ذلك وقلنا بأنَّ الوصف مضمونٌ ؛ باعتبار أنَّ له ماليّةً ، لجرى الكلام كذلك في الوصف الانتزاعي الذي له قيمةٌ عقلائيّةٌ فيما لو تلف بالنقل من المفازة إلى الشاطئ . فإذا قيل بشمول دليل « مَن أتلف » للأوصاف الحقيقيّة ، فهو شاملٌ للأوصاف الانتزاعيّة أيضاً ، مع بناء العقلاء على ذلك .

حكم النقد الذي أسقطت الدولة اعتباره

في ضوء ما تقدَّم في « على اليد » يتّضح حكم ما أفاده الشيخ قدس سره من أنَّه إذا أسقطت الدولة نقداً عن الرواج ووضعت نقداً آخر مكانه ، فما يتلف عند الضامن هو الذي يسقط عن الرواج ، وحين وقعت عليه اليد كان رائجاً . والوجه فيه : أنّه تارةً يسقط النقد عن الاعتبار والقيمة كالعملة الورقيّة ، وأُخرى لا يسقط تماماً ، وإنَّما يؤخذ بنقيصةٍ كما حدث في العملة السابقة حين تبدّلت بالعملة الجديدة ، وثالثةً تبقى للعملة قيمة مادّتها كدينار الذهب والفضّة . ومقتضى القاعدة في تمام الصور المتقدّمة هو ضمان الفرق ، فإن سقطت تمام القيمة ضمن تمامها ، وإن سقط بعضها ضمن الساقط ، وإذا كانت العين