اعتبار المكان « 1 » ، فلو كان للعين في مكانٍ مّا قيمةٌ ، وفي مكانٍ آخر قيمةٌ أُخرى ، فالقائل بأنَّ العين أو المثل في العهدة إلى زمان الأداء يقول : إنَّه لابدَّ من ملاحظة العين إلى زمان الأداء بالأوصاف المضمونة التالفة ، فلو اتّصفت بوصفٍ له قيمةٌ بسبب كونها في مكانٍ معيّنٍ ، ثمَّ قلَّت قيمتها بنقلها إلى مكانٍ آخر ، فالعين مضمونةٌ بذلك الوصف ، ولابدَّ من أداء قيمة بلد الأداء ؛ لأنَّه يمثّل القيمة الحقيقيّة للعين « 2 » .
التنبيه الثالث : هل يعدّ من التعذّر الخروج عن القيمة ؟
وممّا تقدَّم يظهر الحال في مسألةٍ أُخرى ذكرها الشيخ قدس سره ، وهي أنَّه هل يُعدّ من تعذّر المثل خروجه عن القيمة « 3 » ؟ كما لو غصب شخصٌ الثلج في الصيف وأراد أدائه في الشتاء ، أو غصب الماء في مفازةٍ وأراد أدائه على الشاطئ ؛ فإنَّ الماء في المفازة وصفٌ دخيلٌ في زيادة القيمة ، وكذا الثلج في الصيف . فلو أراد حفظ عين الثلج إلى الشتاء ، فلابدَّ من ضمان ذلك الوصف ، ولابدَّ من ردّ العين والخروج عن عهدة الوصف .
هامش
( 1 ) أُنظر : كتاب المكاسب 256 : 3 ، ارتفاع القيمة بسبب الأمكنة .
( 2 ) لا يخفى مناقضة هذا الاستنتاج للمطلب المتقدّم ؛ إذ المفروض أنَّ مكان الأداء هو مكان سلب الوصف الزائد ، وقد قال السيّد بضمانه ، ومعنى ضمانه هو دفع أعلى القيم المكانيّة ، ومعنى دفع قيمة مكان الأداء هو ثمن ذلك الوصف ، كما هو واضحٌ ، فتأمّل ( المقرّر ) .
( 3 ) كتاب المكاسب 238 : 3 ، إذا سقط المثل عن القيمة . وقد عنونها بعض الأعلام ب - « ضمان العين التي سقطت قيمتها » .