ماليّتها بعد التلف وبقائها في العهدة . وقيمة قبل يوم التلف وإن كانت ماليّةً ثابتةً ، إلّا أنَّها ليست مضمونةً ، ولذا إذا كانت العين موجودةً واختلفت قيمتها ، فالضامن مكلّفٌ بأداء العين دون القيمة « 1 » .
وهنا لابدَّ من حمل كلامه على تغيّر القيمة السوقيّة دون تغيّر القيمة باعتبار تغيّر الأوصاف ، فالقيمة في حال قبل التلف ماليّةٌ ثابتة الوجود ، إلّا أنَّها غير مضمونةٍ ، وقيمة بعد يوم التلف غير ثابتة ، بل هي أمرٌ مفروض بتبع فرض العين ؛ لأنَّا فرضنا وجود العين ، وما هو سبب الضمان هو التلف في الماليّة المحقّقة لا الماليّة المفروضة ، فقيمة ما بعد التلف ليست ثابتةً ولا مضمونةً . ويبقى القسم الثالث - أعني : الماليّة في حال التلف - وهي ماليّةٌ ثابتةٌ ومضمونةٌ . فبناءً على مبنى دخول العين في العهدة لابدَّ من القول بأنَّ الميزان هو قيمة يوم التلف .
ثمَّ قال : إذا قلنا : إنَّ المثل يأتي إلى العهدة في المثليّات والقيمة في القيميّات ، فهذا يختلف عن المبنى الأوّل ؛ لأنَّ المثل - مع قطع النظر عن المصاديق الخارجيّة - ذو ماليّةٍ ، وهو في العهدة ، وهي ماليّةٌ ثابتةٌ ، فلابدَّ من أدائها . هذا محصَّل ما ذكره قدس سره « 2 » .
ويُلاحظ عليه : أنَّ هذا الفرق ليس بفارقٍ ؛ وذلك لأنَّ المفروض ملاحظة ماليّة الكلّي في باب الضمان ، فلابدَّ إذن من معرفة المقوّم لماليّة المثل ،
هامش
( 1 ) راجع حاشية المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 378 : 1 - 380 ، تعيين القيمة في المثلي .
( 2 ) المصدر السابق .