القيمة فقيمة الشيء هي قيمة يوم الأداء ، وأمّا غيرها فليست قيمته ، بل قيمته في ذلك الزمان « 1 » .
وهذا غير تامٍّ ؛ وذلك لأنَّ مبنى المسألة هنا هو وجود العين في العهدة ، وليس هاهنا تكليفٌ بأداء القيمة في يوم من الأيّام . غايته أنَّ أنحاء الأداء تختلف ، فليس هنا تكليفٌ بأداء القيمة لنقول : إنَّه مكلَّف بأداء قيمة يوم الأداء .
والأنسب تقريبه كالتالي - ولعلّ هذا هو مراد المحقّق الأصفهاني أيضاً - بأن يُقال : إنَّه مكلّفٌ بأداء العين دائماً ، لكن حيث إنَّه ليس قادراً على أدائها بجميع شؤونها ، فيكون أداء المثل نحواً من أنحاء الأداء لها ، كما أنَّ أداء القيمة عند تعذّر المثل نحوٌ من أنحاء الأداء لها ، فإذا دفع قيمة يوم الأداء كان نحواً من الأداء للعين ، وأمّا إذا دفع شيئاً من القيم الأُخرى ، فإن كانت أقلّ من قيمة العين في يوم الأداء لم يعتبر ذلك أداءً للعين عقلائيّاً ، كما أنَّها إذا كانت أكثر ، كان في المال زيادةٌ على ما هو أداء للعين .
وبعبارةٍ أُخرى : إنَّه ملزمٌ بأداء العين لا القيمة ، ويجب الأداء بالمقدار الميسور ، وبقيمة يوم الأداء بالخصوص .
وهذا التقريب أوجه من التقريب الأوّل ، ولعلّ نظر المحقّق إليه . وما قلناه من أنَّ جميع الأوصاف الحقيقيّة والانتزاعيّة الدخيلة في زيادة القيمة لابدَّ من اعتبارها غير مناف لهذا ؟ وذلك لأنَّ العين حين كانت تحت اليد حصل لها
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 378 : 1 ، تعيين القيمة في المثلي المتعذّر ، حكاه عن شيخه الآخوند الخراساني ، أُنظر : حاشية المكاسب ( للآخوند الخراساني ) : 40 .