فهل تجعل له القيمة بمجرّد اعتباره في الذمّة ؟ أو أنَّ ماليّته حاصلةٌ له من الدعم والاعتبار كما هو الحال في الأوراق النقديّة الماليّة التي لا قيمة لها في ذاتها ، وإنَّما ماليّتها بسبب اعتبار الدولة لها بجعل ما يقابلها من الذهب وغيره ، وبذلك تصبح لها قيمةٌ عند العقلاء ؟ وكذا الحال في المسكوكات الذهبيّة التي تعرض بأعلى من قيمتها الذاتيّة ، بعد أن كان للدولة حقّ الاعتبار . وكذا الكلام فيمَن اشترى شيئاً في ذمّة غيره ؛ فإنَّما يشتري باعتبار قدرة الآخر على الأداء ، وأمّا الفقير المعدم فالعقلاء لا يعتبرون له ذمّةً . فالغطاء هو المصاديق القابلة للأداء ، وبه تكون الذمم معتبرةً ، ودليله اختلاف ذمم الناس بحسب الاعتبار ، فبعضهم ذمّته معتبرةٌ جدّاً ، وبعضهم ذات اعتبارٍ أقلّ ، والبعض الآخر غير معتبرة ، وإنَّما يكون اعتبارها بمقدار قدرة الإنسان على الأداء .
وفي المقام يعتبر العقلاء نفس العين في الذمّة - على فرض صحّة المبنى - أو يُعتبر المثل في الذمّة . فإن قيل : إنَّ المثل له وجودٌ اعتباري ، وليس له قيمةٌ بذاته ، بل له قيمةٌ باعتبار لحاظ أدائه في الخارج . وفي باب العين المضمونة التي في ذمّته التي يكون أداؤها بالمثل أو بالقيمة ، نرى أنَّ العين - كالمثل - لها وجودٌ اعتباري ، وليس لها قيمةٌ بذاتها ، بل باعتبار ما لها من الغطاء ، ولذا يشتري العقلاء مثل هذه العين إن كان أمكنهم الأداء .
فهذا المعنى ثابتٌ في العين وفي المثل ، فما يُقال من أنَّ المثل له قيمةٌ حتّى مع غضّ النظر عن الأفراد الخارجيّة غير سديدٍ ، وإنَّما يكون له قيمةٌ باعتبار إمكان تحقّقها في الخارج مع إمكان دفعها . إذن فهذا التفصيل غير وجيهٍ .
وعلى المبنى القائل بوجود العين في العهدة وبقائها إلى حين الأداء لابدَّ أن يعطي قيمة يوم الأداء ، وكذلك إذا قلنا بوجود المثل في العهدة إلى زمان يوم الأداء ، فلابدَّ أن يعطي قيمة يوم
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 275
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٧٥