تارةً يكون له أفرادٌ متوفّرةٌ وأُخرى نادرةٌ ، والندرة تارةً تكون ابتدائيّةً وأُخرى متجدّدةً ، فأداء المثل نحوٌ من أداء العين عند العقلاء ، إلّا أنَّه ينقلب إلى القيمة .
ولا أظنّ أحداً يوافق على أنَّ الشيء إذا كان متعذّراً من الأصل أو كان عند مَن لا يبيعه إلَّا بأزيد من ثمن المثل ، واشتراه القابض الضامن بقيمته وسلَّمه ، يُقال له : لا تسلّمه . والوجه فيه : أنَّ معنى انقلاب المثل إلى القيمة هو كون القيمة في العهدة ، ولا يجوز لأيٍّ منهما الخروج عنها ، شأنها شأن القيميّات ابتداءً ، بل إذا اشترى المثل النادر قال العقلاء بأنَّه أداءٌ .
وأمّا ما أفاده الميرزا في أنَّ المثليّات والقيميّات تدور مدار التعذّر وعدمه - فإذا كان متعذّراً ابتداءً كان قيميّاً - فقد ظهر جوابه ممّا قلناه من أنَّ المدار في المثليّة ليس التعذّر وعدمه ، بل المثلي والقيميّ أمرٌ يرجع إلى مصاديق الطبيعة ، فإن وُجِدَ لها أفرادٌ غير متشابهةٍ فهو قيميّ ، حتّى لو وجد بالاتّفاق فردان متماثلان ، وإذا وُجِدَ لها أفرادٌ متشابهةٌ كان مثليّاً وإن أصبح نادراً .
الجهة الثانية : في ضمان الأوصاف الدخيلة في الرغبات والقيم
وقد أشرنا إلى هذا البحث سابقاً ، وبيانه : أنَّ قوله ( ص ) : « على اليد ما أخذت حتّى تؤديه » موجبٌ لضمان العين المأخوذة بجميع صفاتها الحقيقيّة والانتزاعيّة والإضافيّة ممّا كان لها دخل في الرغبات واختلاف القيم .
وأمّا الأوصاف التي لا يؤثّر وجودها وعدمها في تغيّر القيمة فلا تكون مضمونةً ، سواء كانت حقيقيّةً أو انتزاعيّةً . فلو فرضنا أنَّ الوصف كان حقيقيّاً إلّا أنَّه لا يؤثّر في القيمة - كاللون في الخيل - فإنَّ « على اليد » لا تقتضي ضمانه وإن كان وصفاً حقيقيّاً .
وهذا بخلاف الوصف الذي يؤثّر وجوده وعدمه في زيادة القيمة