بمجرّد تعذّر المثل ؛ إذ لا فرق في تعذّر المثل بين تحقّقه ابتداءً كما في القيميّات ، وبين طروّه بعد التمكّن كما في ما نحن فيه . ودعوى : اختصاص الآية وإطلاقات الضمان بالحكم بالقيمة بتعذّر المثل ابتداءً لا يخلو عن تحكّمٍ « 1 » .
وتبعه على ذلك بعض الأعلام « 2 » ، كالميزرا قدس سره ، وذكر أنَّ ميزان القيمي هو التعذّر ، سواء كان ابتدائياً أو طارئاً ، فإذا كان تعذّره ابتدائيّاً فهو قيميّ ، وإذا طرأ عليه التعذّر فما دام التعذّر فهو قيميّ ، وكما أنَّ تعذّر الشيء ابتداءً يوجب ثبوت القيمة في الذمّة ، فإنَّ نفس الشيء يوجب تجدّدها عند تجدّد العذر « 3 » .
وفي كلام الشيخ احتمالاتٌ متعدّدةٌ ، منها ما تقدَّم بناءً على مسلكه من كون الحكم الوضعي منتزعاً من الحكم التكليفي ، وأنَّ المستفاد من الآية الانتقال إلى القيمة ؛ باعتبار أنَّ دفع المثل ساقطٌ ، إلّا أنَّه قال في ذيل كلامه : إنَّ المسألة ليست عقليّة ، وإنَّما نتمسّك بإطلاق الأدلّة ، والآية تقتضي دفع الأقرب ، وهو القيمة .
ومن الاحتمالات الأُخرى في كلامه قدس سره : أنَّ المثليّة في الآية كما أفاده شيخ الطائفة قدس سره من أنَّ المثل في باب المثلي والقيميّ هو القيمة ، ومماثل الشيء يكون مماثلًا له في الأوصاف أو في القيمة ، فإذا كان المماثل في الأوصاف ممكناً دفعه ، وإلّا انتقل إلى الثاني « 4 » .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 228 : 3 - 229 ، العبرة في قيمة المثل المتعذّر . . . .
( 2 ) أُنظر : منية الطالب 293 : 1 و 295 ، الأمر الثاني والثالث ، حاشية المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 374 : 1 - 376 ، العبرة في قيمة المثل .
( 3 ) منية الطالب 293 : 1 و 295 ، الأمر الثاني والثالث .
( 4 ) الخلاف 452 : 3 مسألة 11 .