ولابدَّ أن نفهم أيضاً أنَّ الآية في مقام بيان أنَّ هذا اعتداءٌ بحقٍّ ، لا أنَّه اعتداءٌ بغير حقٍّ بحسب الفهم العقلائي ، وأنَّ لفظ الاعتداء من باب المشاكلة اللفظيّة ، فإذا كان المماثل بالأوصاف موجوداً فهو ، وعند تعذّره ينتقل إلى المماثل الآخر ، وهو القيمة ، فيستفاد من الآية أنَّها - أعني : القيمة - ثابتةٌ في الذمّة .
وفيه : أنَّ كلام شيخ الطائفة وإن فصَّل بين المثليّات والقيميّات ، لكنَّه لم يقل : إنَّ التعذّر يوجب الانقلاب إلى القيمة ؛ فإنَّ الحكم الوارد على الطبيعة يتعلّق بنفس الطبيعة دون الخصوصيّات المصداقيّة ، ولا يعقل أن يرد على هذه الخصوصيّات . ففي مثل قوله تعالى : أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ، تكون طبيعة البيع هي موضوع الحكم ، غايته أنَّنا نستفيد منه أنَّ بيع الحنطة حلالٌ ، وبيع كذا حلالٌ ، وهكذا ، لكن لا من باب أنَّه ورد الحكم على ما هو أعمّ من عنوان « البيع » ، غايته أنَّ الطبيعة تنطبق على ما في الخارج .
وعنوان « المثل » في مقابل « العين » و « القيمة » ، وقد صار على الفرض موضوعاً للحكم في الآية ، وهو جواز الاعتداء ، وهذا العنوان لا يمكن أن يحكي عن خصوصيّات المصاديق ، فضلًا عن حالات المصاديق ، كالإعواز والفقدان ، فلا يمكن أن نفهم حكم الإعواز والفقدان من الآية . وعليه فإمّا أن نقول : إنَّ ما يأتي في العهدة هو المثل دائماً في المثليّات والقيميّات ، غايته الاجتزاء بالقيمة في مقام الأداء ، أو نقول كما قال شيخ الطائفة قدس سره . فالإعواز وعدمه من العناوين المتأخّرة عن كونه مثليّاً أو قيميّاً .
فباب المماثلة غير باب الإعواز وعدمه ، فإذا أردنا أن نأخذ بالآية في المقام بناءً على ما أفاده شيخ الطائفة ، فطبيعة المماثل تدخل في العهدة ، غايته أنَّه
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 268
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦٨