أساس أنَّهم يرون أنَّ القدرة عذرٌ عقلي ، فلابدَّ من إحراز العذر بعد إحراز التكليف .
ولا أظن أنَّ هناك أحداً يرى أن المكلَّف قادرٌ على أن يجعل نفسه مضطرّاً أو مكرهاً أو عاجزاً ، فيجعل نفسه معذوراً بأحد هذه الأعذار ، ما يعني أنَّ التقييد بها ليس تقييداً شرعيّاً ، وإلّا لكان حاله حال القصر والإتمام ؛ حيث للمكلّف أن يجعل نفسه موضوعاً لأيّ قسمٍ شاء ، مع أنَّه لا يمكن لأحدٍ الالتزام بذلك .
وعلى هذا فالتكليف وإن كان مستحيلًا للعاجز والغافل ، إلّا أنَّ التكاليف واردةٌ على العناوين ، وهي غير مقيّدةٍ شرعاً ، ولا أنَّ العقل يستكشف التقييد الشرعي ، ولا أنَّ العقل يُقيّد ؛ إذ كيف يقيّد العقلُ حكم المولى ؛ فإنَّ الحكم بيد الحاكم يوسّعه ويضيّقه ، ويستحيل لغيره التصرّف فيه .
نعم ، يستطيع العقل تنقيح العذر عن الامتثال ، أي : إنَّ الأحكام مشتركةٌ بين العاجز والجاهل والنائم والغافل وأضدادهم ، وذلك بنحو الحكم القانوني ، غايته أنَّه في مقام الأداء يكون هؤلاء معذورين عن الامتثال .
فإذا التزمنا بذلك ، فعندها نقول : إنَّ التكاليف الفعليّة على عناوينها موجودةٌ وغير مقيّدةٍ ، لا عقلًا ولا شرعاً ، فهو مكلّفٌ ، إلّا أنَّه غير معذورٍ . إذن فالتكليف غير موجودٍ ، ومنه ينتزع الوضع . فبناءً على مبنى الشيخ - من انتزاع الحكم الوضعي من الحكم التكليفي - لا يمكن أيضاً الالتزام بالانتقال إلى القيمة عند تعذّر المثل .
وأمّا اللغويّة فقد فرغنا منها . وأمّا التعذّر إلى أمدٍ فليس لغواً ، كما هو معلومٌ ، وأمّا التعذّر إلى الأبد فليس لغواً ؛ باعتبار وجود نتيجة له ، وهي جعل
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 265
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦٥