أنَّ الجعل في القانون الكلّي ليس له نظرٌ إلى الأفراد ، فلابدَّ أن يكون القانون بنفسه لغواً ، ولغويّته بمعنى : عدم إمكان تطبيقه على الجميع ، ومع إمكان ذلك فليس جعله لغواً ، وليس للقانون الكلّي إطلاقٌ بلحاظ المبادئ بحيث يكون له بالنسبة إلى كلّ فردٍ فردٍ مبادئ خاصّة وغاياتٌ خاصّة ، بل المبدأ والغاية للقانون نفسه ، وإلّا لزم عدم حصول القصد الجدّي إلى حكمٍ فيما لو علم العاصي بأنّ امتثاله مستحيلٌ . ونحوه الكلام في التكليف بالاجتناب عن الإناء الخارج عن محلّ الابتلاء ، وكذا تكليف العاجز والناسي . مع أنَّ بعض المحقّقين ادّعى إمكان التكليف للعاجز ، وأنَّ القدرة من الأعذار العقليّة لا من مقيّدات الأحكام الشرعيّة « 1 » .
إذن فلا يعدّ قانون « مَن أتلف مال الغير فهو له ضامنٌ » لغواً ، بل هو شاملٌ لمن لا يتمكّن من الدفع وللعاصي عن الدفع . ولا نظر له إلى الأفراد ، وليس له بالنسبة إليهم مبادئ وغاياتٌ مستقلّةٌ ليلزم المحال . ولو أخذنا الأفراد بنظر الاعتبار ، لزم القول بعدم ضمان العاصي الذي لا يدفع أصلًا ؛ لأنَّ تكليفه لغوٌ ، مع أنَّه لا يمكن الالتزام بهذا .
الوجه السابع : أن يُقال : إنَّ بناء العقلاء على الجواز ؛ بدعوى أنَّهم عند تعذّر المثل يطالبون بالقيمة ويلزمون الضامن بأدائها « 2 » .
وهذا صحيحٌ في الجملة ، ففي التعذّر طويل الأمد ينتقل إلى القيمة عند العقلاء . وأمّا في التعذّر لمدّةٍ قصيرة كشهرٍ مثلًا ، ففي مثل ذلك لا يحرز بناء
هامش
( 1 ) راجع ذلك في : أنوار الهداية 214 : 2 ، مباحث الشكّ .
( 2 ) أُنظر : حاشية المكاسب ( للآخوند الخراساني ) : 37 ، لو تعذّر المثل في المثلي .