ولكن لو استندنا في لزوم القيمة في المسألة إلى ما تقدّم سابقاً من الآية ومن أنَّ المتبادر من إطلاقات الضمان هو وجوب الرجوع إلى أقرب الأموال إلى التالف بعد تعذّر المثل ، توجه القول بصيرورة التالف قيميّاً بمجرّد تعذّر المثل ؛ إذ لا فرق في تعذّر المثل بين تحقّقه ابتداءً كما في القيميّات ، وبين طروّه بعد التمكّن ، كما في ما نحن فيه . ودعوى : اختصاص الآية وإطلاقات الضمان بالحكم بالقيمة بتعذّر المثل ابتداءً لا يخلو عن تحكّمٍ « 1 » .
فلعلّ نظر الشيخ إلى ذلك ؛ باعتبار أنَّ التكليف مع وجود المثل يكون بدفع المثل ، وحين يتعذّر المثل فلا يمكن التكليف بدفعه ، فينتقل إلى الأقرب منه إلى العين ، وينتزع منه الحكم الوضعي ، فنوسع دائرة المماثلة المأخوذة في قوله تعالى : فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ « 2 » إلى ما هو الأقرب إلى الشيء ، وهو القيمة بعد تعذّر المثل ، وننتزع منه حكماً وضعيّاً ، وهو أنَّه ينقلب ضمان المثل إلى القيمة . لكن غايته أنَّه لا ينسجم مع ذيل كلامه المتقدّم ، وهو قوله : ( ودعوى : اختصاص الآية وإطلاقات الضمان بالحكم بالقيمة بتعذّر المثل ابتداءً لا يخلو عن تحكّم ) فكأنَّه قدس سره يريد هنا أن يُتمّم الحكم بإطلاق الدليل .
وسواء كان هذا مراده أو لا ، فهو وجهٌ في المسألة ، إلّا أنَّه غير تامٍّ ؛ وذلك لأنَّ مبنى الشيخ غير مرضي عند الأصحاب ولا عندنا .
ونزيد على ما أفاده المحقّقون أوّلًا : أنَّ تمام الأحكام الوضعيّة قابلةٌ
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 228 : 3 - 229 ، العبرة في قيمة المثل المتعذّر .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 194 .