العقلاء على الانتقال إلى القيمة .
نعم ، لو تمَّ الوجه الآتي ، فإنَّه يتمّ مطلقاً ، وإذا ثبت فإنَّه يكون موضوعاً لحرمة الظلم ولزوم أخذ القيمة ، وأمّا إذا لم يتمّ ، فالمسألة في بعض جوانبها بلا دليل ، وهو جانب التعذّر إلى أمدٍ قصيرٍ ، وأمّا التعذّر إلى أمدٍ بعيدٍ فلا إشكال في بناء العقلاء على الانتقال إلى القيمة فيه .
الوجه الثامن : انقلاب المثل إلى القيمة في صورة تعذّر المثل .
وتقريب ذلك بوجه مطابق لما سلكه الشيخ قدس سره أن يُقال : إنَّ الأحكام الوضعيّة متفرّعةٌ عن الأحكام التكليفيّة ، وليس لها وضعٌ مستقلٌّ ، كما نسب إلى الشيخ بأنَّ الأحكام الوضعيّة غير قابلةٍ للجعل ابتداءً ، وإنَّما تنتزع من الأحكام التكليفيّة « 1 » .
فإذا التزمنا بهذا المبنى ، فعندها نقول : إنَّه عند التعذّر - سواء كان ابتدائيّاً أو طارئاً - لا يمكن التكليف بالمثل المتعذّر ، بل يدور الأمر بين أن لا يكون هناك تكليفٌ أصلًا أو سقوط الضمان مطلقاً ، فلابدَّ من وجود التكليف . وحيث إنَّه لا يمكن تعلّق التكليف بالمثل ، فلابدَّ من كونه متعلّقاً بالقيمة ، وإذا تعلّق التكليف بالقيمة ، انتزع منها حكمٌ وضعي ، وهو أنَّه بعد تعذّر المثل تأتي القيمة إلى العهدة وتشتغل الذمّة بالقيمة ، وعندها يكون المالك ملزماً بقبول القيمة ، وليس له أن يصبر إلى حين وجود المثل ، والضامن ملزمٌ بها ، وليس له التأخير .
ولعلّ مراد الشيخ ذلك - وإن كان هذا خلاف ذيل كلامه - قال قدس سره :
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 125 : 3 ، الكلام في الأحكام الوضعيّة .