الضامن ؛ فإنَّه بعد تعذّر المثل لا إلزام بالأداء : لا شرعاً ولا عقلًا ، فهو متعذّرٌ عن الأداء ؛ لأنَّه غير ممكنٍ ، لا أنَّ له الحقّ في أن لا يؤدّي ، فيكون إعطاء القيمة للجمع بين الحقّين ، أو أنَّ المالك له حقّ الاستفادة من العين ومن القيمة ، وعند تعذّر الاستفادة من العين فله الاستفادة من القيمة ، وبناءً عليه فالجمع بين الحقّين فيه مسامحةٌ ، ولا يُراد به الحقّ المصطلح .
الوجه الرابع : ما عن الشيخ الأعظم قدس سره أيضاً من التمسّك بقوله تعالى : فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ « 1 » بتقريب : أنَّ إلزام الضامن بأداء القيمة ليس تعدّياً زائداً على ما اعتدى ، فلابدَّ أن يعطي القيمة « 2 » .
وفيه - مع غضّ النظر عن كون الآية ناظرةً إلى مقام الحرب لا إلى باب الضمانات كما تقدَّم بيانه - : أنَّ ظاهر الآية هو أنَّ الاعتداء لابدَّ أن يكون بالمثل ، ما يفيد إلزامه بالمثل لا بالقيمة ، فالزام الضامن بالقيمة اعتداءٌ عليه بما وراء المثل ، وعلى هذا لا تكون الآية دالّةً على كلام الشيخ قدس سره .
وأمّا إذا قلنا : إنَّ الآية كنايةٌ عن أمرٍ آخر ، وهو عدم جواز الاعتداء زيادةً على مقدار اعتداء الطرف الآخر كالغاصب والضامن مثلًا ، ولذا قال الشيخ : إنَّ الإلزام بالقيمة ليس اعتداءً زائداً على اعتداء الضامن ، فقد اعتبرت الآية الاعتداء بالمثل كنايةٌ عن عدم كون الظلم أكثر من الظلم الحاصل ، فعلى هذا لا إطلاق لها من جهة الانتقال إلى القيمة عند تعذّر المثل ، لأنَّها في مقام
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 194 .
( 2 ) أُنظر : كتاب المكاسب 226 : 3 ، السادس ، تعذّر المثل في المثلي .