للجعل حتّى الجزئيّة منها والشرطيّة والمانعيّة . والكلام فيه موكولٌ إلى بابه ، وعلى أيّ حالٍ فإنَّ جعل الضمان ممكنٌ باعتراف الأصحاب .
وثانياً : أنَّنا لو تكلّمنا عن المبنى ، فإطلاق أدلّة الضمان مثل : « على اليد » و « من أتلف » تقتضي وجود الضمان حتّى مع التعذّر ، غايته أنَّه قد قيل : إنَّ الضمان حكمٌ وضعي ، ولا يمكن إلّا أن يكون تابعاً للتكليف « 1 » .
نقول : لا يمكن رفع اليد عن الإطلاق إلّا إذا لم يمكن لنا أن نتصوّر التكليف فعليّاً ، وأمّا إذا أمكن ذلك ، فلا يمكن رفع اليد عنه ؛ لأنَّ المانع عن الأخذ بالإطلاق - الذي هو حجّةٌ في نفسه - لم يكن إلّا ما ذكروه من تبعيّة الحكم الوضعي للتكليفي ، فإذا تصوّرنا التكليف فعليّاً أمكن انتزاع الحكم الوضعي منه ، وذلك بأن يُقال : إنَّ العذر تارةً يتعذّر إلى الأبد ، وأُخرى إلى أمدٍ معيّنٍ . أمّا التعذّر إلى الأبد ففيه كلامٌ يأتي ، وأمَّا التعذّر إلى أمدٍ معيّنٍ فيمكن تصويره بنحو الواجب التعليقي أو الواجب المشروط ، على مبنى الشيخ القائل برجوع جميع الشروط - التي ظاهرها العود إلى الهيئة - إلى المادّة ، ولا يمكن عودها إلى الهيئة ، أو على مبنى الجمع في الواجب التعليقي من كون الواجب استقباليّاً ؛ لأنَّ الوجوب فعلي ، فقوله تعالى : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ « 2 » يُحتمل أن يكون المراد منه جعل الحكم من الآن بوجوب الإقامة عند دلوك الشمس .
هامش
( 1 ) المكاسب والبيع 284 : 2 ، قوله : إنَّ الضمان حكمٌ وضعي مجعولٌ مستقلٌّ بالجعل ، لا أنَّه منتزعٌ عن الحكم التكليفي .
( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 78 .