لا يفي بإثبات حكمٍ آخر .
هذا كلّه بناءً على مسلك القوم من حكومة « لا ضرر » على الأدلّة الأوّليّة . وأمّا إذا قلنا : إنَّ « لا ضرر » نهيٌ عن الإضرار بالغير وإيقاع الحرج عليهم ، فلا يصحّ التمسّك به أيضاً لإثبات القيمة ؛ وذلك لأنَّ تأخير أداء المثل لو كان ضرريّاً فليس بفعل الضامن ، وليس للمالك على الضامن قيمة المثل حتّى يكون التأخير موجباً للإضرار أو الحرج . إذن فهذا الطريق غير صحيحٍ أيضاً .
الوجه السادس : أن يُقال : إنَّ إطلاق أدلّة الضمان شاملةٌ للضمان حتّى في حال التعذّر ، فمَن أتلف مال الغير فهو له ضامنٌ ، حتّى مَنْ تعذّر عليه المثل .
وحينئذٍ يُقال : إنَّ جعل الحكم الوضعي الذي لا يمكن العمل به لغوٌ ، إلّا إذا أخرجناه عن اللغويّة بدفع القيمة ، فالخروج عن اللغويّة يقتضي وجوب دفع القيمة عند تعذّر المثل ، فنستكشف من إطلاق دليل الضمان أنَّ هذا ليس جعلًا لغواً ، بل له أثرٌ ، وهو دفع القيمة .
فإن تمَّ هذا الوجه على إشكالٍ ، فإنَّما تكون له صورة في حالة التعذّر المطلق ، وذلك فيما إذا تلفت العين وتعذّر مثلها مطلقاً ، فيكون عندها جعل وجوب دفع المثل لغواً ، وبما أنَّه مجعولٌ فلابدَّ أن يكون له أثرٌ ، وهو وجوب دفع القيمة . وأمّا في غير المطلق فلا لغويّة ؛ إذ أثره هو وجوب الدفع بعد أيّامٍ ، وإلّا لزم الإشكال فيما إذا أتلف شخصٌ فقيرٌ مالًا كثيراً ، فهل يكون ضامناً له ، مع أنَّه لا يقدر على الدفع إلى الأبد ، فيكون تكليفه بذلك لغواً ؟ !
والجواب : أنَّ هذا من الخلط بين القوانين الكليّة والجعل الشخصي ، مع
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 259
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٥٩