وأمّا إذا كان في نفس الأمر مصلحةٌ فيمكن أن يأمر الإنسان لمصلحةٍ في نفس الأمر لا لمصلحةٍ في المأمور به .
وفيه : أنَّه في قصد عشرة أيّامٍ تارةً يكون القصد للواقع لخصوصيّةٍ في المكان ككونه مزاراً مثلًا ، وأُخرى لا تكون هناك مصلحةٌ ، ولكن بما أنَّه يرى أنَّ الحكم واقعٌ على عنوان قصد العشرة ، وهو إتمام الصلاة ، وبما أنَّه يريد إتمامها ، فهو يرى المصلحة في القصد ، فيقصد ذلك . ولكن لو تأمّلنا للاحظنا أنَّه من حيث كونه يريد إتمام الصلاة فقد تعلّقت إرادته بالبقاء هنا عشرة أيّامٍ ، فتارةً يكون البقاء مطلوباً ابتداءً ، كما لو كان المكان مزاراً ، وأُخرى يكون مطلوباً ثانويّاً وعرضيّاً باعتبار وجود حكم الشرع . ويستحيل تحقّق هذا القصد مع عدم وجود قصد البقاء عشرة أيّامٍ ، بمعنى : أنَّه يستحيل أن يقصد ذلك مع كونه عازماً على البقاء تسعة أيام مثلًا ، ولذا لا يتمّ القول بأنَّ المصلحة في القصد لا في المقصود ، بل المصلحة في القصد يتولّد « 1 » منها إرادةٌ جدّيّةٌ في البقاء عشرة أيّامٍ ، فهو يريد البقاء في هذا المكان لا لأجل ذاته بل لأنَّه يريد أن يتمّ صلاته .
وكذلك الحال في الأوامر الامتحانيّة ؛ فإنَّ الأمر تارةً يكون جدّيّاً للوصول إلى ما فيه المصلحة ، وأُخرى تكون المصلحة في تفهيم المخاطب ، فليس هنا جدّيّةٌ للأمر ، وإنَّما هو صورة الأمر وإن كان المتعلّق مبغوضاً للآمر ،
هامش
( 1 ) لا يخفى : أنَّ هذا لازمه الواضح الصريح إمكان ترشّح إرادة المقدّمة من ذيها ، بل المطلب مبتنٍ لا شعوريّاً على مثل هذا التفكير ، وإن كان السيّد قد منع فيما سبق من ترشّح الإرادة وقال باستحالته ، فيكون هذا من التهافت ، فتأمّل ( المقرّر ) .