القيمة ، فلا يتمّ هذا المطلب . وعلى ما قلناه من الاستحالة في صورة عدم إمكان التسليم ، لا معنى لجواز المطالبة بالتسليم .
وأمّا الكلام في الموضع الثاني - وهو في خصوص ما ذكره السيّد اليزدي قدس سره من أنَّ معه ينتقل إلى القيمة - فنقول : إنَّ الانتقال إلى القيمة بحاجةٍ إلى دليلٍ ؛ فإنَّ المقبوض بالبيع الفاسد تارةً يكون متعذّراً من تسليمه مطلقاً ، فهنا يكون للانتقال وجهٌ وإن كان باطلًا ، إلّا أنَّه خارجٌ عن محلّ الكلام ، وسيأتي بحثه في موضعٍ آخر إن شاء الله تعالى . وأُخرى لا يتعذّر مطلقاً ، بل يقدر على تسليمه بعد مدّة ، ففي مثل ذلك لا دليل على الانتقال إلى القيمة ، فلا دليل « اليد » ولا دليل « السلطنة » ولا بناء العقلاء يقتضي هذا التبديل والانتقال هنا .
نعم ، يمكن تقريب كلام السيّد في خصوص قاعدة « اليد » بأن يُقال : إنَّه حين دخول العين تحت اليد تكون مضمونة بشخصيّتها ونوعيّتها وماليّتها ، فإذا أمكن له أن يردّها بجميع جهاتها وجب ، وإذا لم يقدر ردّ شخصها ولو محدوداً بمقدار مدّةٍ ، وإن تعذّر فبواسطة دليل السلطنة يلغي المالك جهة العين ويطالب بالمثل ، وإن تعذّر ألغى المالك ذلك وطالب بالقيمة ، فله المطالبة بها ورفع اليد عن شخصها ونوعها .
وفيه : إنَّ القائلين بدخول العين في العهدة يلتزمون بأنَّ ما ورد إلى العهدة شيءٌ واحدٌ لا أشياء ثلاثة ، و « على اليد » لا تقتضي أكثر من عهدة نفس العين ، وأمّا الجهات الأُخرى فهي مندّكةٌ فيها . وأمّا القول بأنَّ « على اليد » تنقّح ضمان الجهات الثلاث فلازمه أنَّ « على اليد » تعطيه سلطة إلغاء أحدها والمطالبة بالقيمة حتّى مع وجود العين ، وهذا ممّا لا يلتزمون به ، فالانتقال إلى القيمة يحتاج إلى دليلٍ .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 243
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٤٣