إلّا بعد شهرين مثلًا ، فإنَّه لا يمكن له المطالبة به جدّاً على أن يكون تسليمه الآن ، فهو ممتنعٌ حقيقةً ، ومبادئ الإرادة لا تحصل ؛ لأنَّ المطالبة أمرٌ توصّلي إلى حصول الأمر ، ومع عدم إمكانه لا يمكن حصولها .
وما يُقال من أنَّ المصلحة في نفس الإنشاء ؛ لأنَّ به ينتقل الشيء إلى القيمة ، نظير ما يُقال في باب قصد الإقامة من أنَّه قد تكون المصلحة في نفس القصد لا في المقصود « 1 » غير سديدٍ . ومثاله أنَّ الإنسان إذا دخل في بلدٍ ورأى أنَّ من مصلحته البقاء عشرة أيّام فقصد ذلك ، فتارةً يكون توقّفه لمدّة عشرة أيّام لا لمصلحة فيه بالنسبة إليه ، بل يُريد أن يصلّي صلاةً تامّةً ، ففي مثل ذلك تكون المصلحة متعلّقةً بالقصد ؛ لأنَّ المصلحة ليست في بقاء العشرة ، وإنَّما المصلحة في القصد . فالمصلحة تارةً تكون في متعلّق القصد ، وأُخرى في القصد نفسه .
وفي المقام يُقال بأنَّ المطالبة لأجل الوصول إلى العين الواقعيّة غير ممكنة ، لكنَّ المطالبة أصبحت موضوعاً للانتقال إلى القيمة بناءً على قول السيّد اليزدي قدس سره ، فتكون نفس المطالبة مشتملةً على المصلحة ، فيقصد الواقع جدّاً ، وإن كان هذا مستحيلًا ؛ لاستحالة قصد الشيء الممتنع ، إلّا أنَّ المطالبة الجدّيّة تكون موضوعاً لحكمٍ شرعي بأداء المثل أو القيمة ، فيكون في المطالبة مصلحةٌ فيطالب .
ومثله يُقال في الأوامر الامتحانيّة : بأنَّ الإنسان قد يأمر لمصلحةٍ في المأمور به ، فإذا لم تكن فيه مصلحةٌ أو مفسدةٌ فلا يمكن أن يتعلّق به الأمر ،
هامش
( 1 ) أُنظر : درر الفوائد 72 : 1 ، الأوامر ، الفصل الأوّل ، الإنشائيات .