مضافاً إلى أنَّ هذا التقريب بعيدٌ عن كلام السيّد قدس سره ، فإنَّه أفاد أنَّ التعذّر هو الموجب للانتقال إلى القيمة ، وهذا غير اشتغال العهدة بالعين والنوع والماليّة ، وأنَّ له إسقاط البعض وإبقاء البعض الآخر .
مع أنَّ السيد قدس سره يقول : إنَّه مع تعذّر العين والمثل - من دون تفصيل - ينتقل إلى القيمة ، مع أنَّ الصحيح أن يقول : إنَّ العين في المثليّات تنتقل إلى المثل ، ومع تعذّر المثل تنتقل إلى القيمة . وهذا أيضاً لا دليل عليه في موارد التعذّر ، فنقول : إذا دخلت العين في العهدة فهي باقيّةٌ ، سواء تعذّرت أو لا ، غاية الأمر إذا تعذّرت لا يسقط الضمان ، بل لابدَّ من أدائها بأحد المراتب ، وهذا غير الانتقال إلى القيمة قهراً .
المسألة الثانية : المدار في المطالبة بالمثل
وليقع الكلام عن المدار في المطالبة بالمثل : هل هو على مكان الغصب ، أو مكان التلف ، أو مكان المطالبة ، ولو مع اختلاف القيمة فيهما ؟
ظاهر كلام شيخ الطائفة والقاضي ابن البرّاج أنَّ المدار في المثل على بلد الغصب « 1 » .
وذهب الشيخ الأعظم قدس سره إلى أنَّ للمالك المطالبة ولو كانت القيمة في مكان المطالبة أزيد منها في مكان التلف وفاقاً لجماعةٍ .
قال قدس سره : ثمَّ إنَّه لا فرق في جواز مطالبة المالك بالمثل بين كونه في مكان التلف أو غيره ، ولا بين كون قيمته في مكان المطالبة أزيد من قيمته في مكان التلف أم لا ، وفاقاً لظاهر المحكي عن « السرائر » و « التذكرة » و « الإيضاح »
هامش
( 1 ) أُنظر : المبسوط 76 : 3 ، كتاب الغصب . المهذب 443 : 1 ، كتاب خطر الغصب .