من ضمان قيمته .
ثمَّ يقول : ولا فرق بين الإعواز والتعذّر الطارئ أو البدوي ؛ فكما في التعذّر البدوي نقول بلزوم الانتقال إلى القيمة ، كذلك في التعذّر والإعواز الطارئ .
ثمَّ قال قدس سره : وبالجملة وجوده عند من لا يبيعه إلّا بأضعاف قيمته في حكم التعذّر ، ومقتضى قاعدة الضرر عدم وجوب شرائه على الضامن « 1 » .
وفيه : أنَّ المثلي والقيميّ لا ربط له بالإعواز وعدمه ؛ فإنَّ القيميّ ماهيّةٌ مستقلّةٌ في نظر العقلاء ، والمثلي ماهيّةٌ أُخرى ، والقيميّ إذا كان له مثلٌ أو مثلان لا يخرجه ذلك عن كونه قيميّاً ، كما أنَّ المثلي إذا لم يوجد له مثل كذلك لا يخرج عن كونه مثليّاً ، وأدلّة الضمان لم ترد لملاحظة خصوصيّات الموارد .
فمن الغريب قوله : إنَّ القيميّة تدور مدار الإعواز ، فإذا كان الشيء مثليّاً ثمَّ طرأ الإعواز ، فلازم كلامه أنَّه يصير قيميّاً ، ثمَّ يكون مثليّاً ، ثمَّ قيميّاً وهكذا ، وهذا لا دليل عليه ، خصوصاً وأنَّ الميرزا يقول : إنَّ المثلي لا ينقلب قيميّاً .
ولازم كلامه أيضاً أنَّه إذا أعوز المثل وتبدّل إلى القيمة ، فإذا أراد أن يدفع المثل ، فلازمه أن لا يُقبل منه إلّا القيمة ، مع عدم لحاظ ذلك في محيط العقلاء ، بل المثلي بالمثل ، والمثل في العهدة حتّى عند الإعواز . غايته أنَّه إذا أعوز المثلي لم يسقط الضمان ، وإنَّما ينتقل إلى القيمة . فما يقوله من أنَّه إذا أعوز المثلي يكون قيميّاً غير تامٍّ .
ومع غضّ النظر عن ذلك ، فإذا تلف وتعذّر وجوده صار قيميّاً ، وإذا صار كثيراً وفيراً تبدّل بالمثل ، فإذا كان كذلك فلا مجال إذن للاستشهاد في
هامش
( 1 ) منية الطالب 291 : 1 - 292 ، في شراء المثل لو كان غالي الثمن .