وأمّا إذا لم تكن حجّةٌ محرزةٌ في البين فلا يمكن رفع اليد عن إطلاق الأدلّة ، والأدلّة الامتنانيّة من قبيل دليل الضرر والحرج والرفع كذلك ، فبناءً على وجود الإطلاق تكون شاملةً لمثل هذه الموارد ، ولا يمكن رفع اليد عن هذا الإطلاق إلّا بحجّة في مقابله .
وأمّا دعوى أنَّ هذا الدليل بما أنَّه امتناني فلا يرد في موارد عدم الامتنان ، فهي بحاجةٍ إلى إثبات أمرٍ آخر ، وهو أنَّ الامتنان علّةٌ للحكم لا أنَّه علّة للتشريع . كما أنَّ السرّ في جعل العدّة للمطلّقة المدخول بها هو عدم اختلاط المياه ، وهذه نكتة الجعل لا علّته ، فلو علمنا بعدم اختلاط المياه فليس هناك عدّةٌ ، كما لو كان الزوج لم يقترب من زوجته سنةً . ففي كلّ مورد تثبت علّة الحكم ويدور الحكم مدارها وجوداً وعدماً ، نرفع اليد عن الدليل ، وإذا ثبت كونها نكتةً للجعل والتشريع ، فلا إشكال في أنَّه لا يمكن أن نرفع اليد عن الدليل .
وأمّا إذا كان الأمر مشكوكاً فيحتمل كونها علّةً للحكم ويحتمل كونها نكتةً للتشريع فرفع اليد عن الإطلاق يحتاج إلى إثبات كونها علّةً للحكم ، وبدونه لا يمكن رفع اليد عنه . وبناءً على هذا فعلى فرض وجود الإطلاق لا يمكن رفع اليد عنه ؛ لكونه امتنانيّاً . نعم ، يمكن أن يُقال : إنَّه منصرفٌ عن ذلك ، إلّا أنَّ الانصراف أيضاً يحتاج إلى إثباتٍ ، وعند الشكّ فيه وأنَّه منصرفٌ إلى حصّةٍ من الطبيعة ، والانصراف بمنزلة التقييد ، فلا يمكن رفع اليد عن الإطلاق بالشكّ فيه ؛ لما تقدَّم . فإذا ورد الحكم على الطبيعة ، علمنا أنَّها تمام الموضوع للحكم ، وليس معنى الاطلاق أكثر من ذلك ، ولا يمكن رفع اليد
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 234
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٣٤