تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
عنه إلّا مع إثبات الانصراف ، كما هو الحال في التقييد « 1 » . ثمَّ إنَّ الامتنان في عناوين من قبيل : « رفع عن أمتي ما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطرّوا إليه والحرج والضرر » « 2 » مختصٌّ بذي العنوان ، أي : الجاهل والمكره والمضطرّ ، ولا معنى لكون الامتنان في غير ذي العنوان ؛ فلا وجه لأن يُقال : بما أنَّ الحكم في الطرف الآخر ليس امتنانيّاً ، فالحكم غير ثابتٍ . وبناءً عليه فلا يمكن أن نقول : إنَّ نظر الشيخ قدس سره كان إلى هذا الوجه . ومن الوجوه التي يحتمل أنَّ نظر الشيخ إليها هو : الإقدام على الضمان والضرر ، وكلّ من أقدم على الضرر لا يشمله دليل الضرر . نقول : إنَّ المتعاقدين تارةً يكونان عالمين بفساد المعاملة ، وأُخرى جاهلين بها ، وثالثةً يكون أحدهما عالماً والآخر جاهلًا . وعلى كلّ تقديرٍ فتارةً يكون الإقدام على معاملةٍ عقلائيّةٍ مع عدم المبالاة بالشرع من الطرفين ، وأُخرى مع المبالاة بالشرع مع الإقدام على معاملةٍ شرعيّةٍ . وفي هذا القسم من البيع إذا كان الشخص ملتفتاً إلى الفساد واعتنى بحكم الشارع ، فهو خارجٌ عن موضوع البحث ؛ لأنَّه لا يمكن أن تتحقّق الإرادة الجدّيّة من الملتفت إلى الفساد ، فيكون هذا من باب الغصب لا من المقبوض بالعقد الفاسد . وإنَّما يدخل في محلّ الكلام أحد فردين : إمّا مبالٍ بحكم الشرع ولكنه جاهلٌ بالفساد ، أو عالمٌ بالفساد إلّا أنَّه غير مبالٍ بحكم الشرع ، وإنَّما غاية ما يقوم به هو المعاملة العقلائيّة ، فذلك الذي تحصل منه إرادةٌ جدّيّةٌ .
هامش
( 1 ) كأنَّ السيّد يميل إلى عدم وجود الانصراف وتماميّة الإطلاق ( المقرّر ) . ( 2 ) أُنظر : الكافي 289 : 4 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب 208 .