تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
فيما لم تختلف فيها القيمة السوقيّة ، بل كانت بيد محتكرٍ لا يبيعها إلَّا بزيادة عن ثمن المثل فالظاهر من كلماتهم عدم وجوب الشراء ؛ لأنَّ الشراء بأزيد من ثمن المثل ضررٌ عرفاً ، وهو منفيٌّ بدليل الضرر . مع أنَّ الشيخ الأعظم قدس سره يقول بلزوم الضرر عرفاً ، إلّا أنَّه قال هنا : الأقوى مع ذلك وجوب الشراء « 1 » ؛ للملاك السابق ، أعني : أدلّة الضمان وعدم الخلاف في الغصب . ولم يتّضح مقصود الشيخ قدس سره على وجه الدقّة ؛ فإنَّه كان ملتفتاً إلى أنَّ « لا ضرر » لو كانت شاملةً كانت حاكمة على سائر الأدلّة . فلا وجه إذن للتمسّك بأدلّة الضمان ، وقد قلنا فيما سبق : إنَّ دعوى شيخ الطائفة الإجماع وعدم الخلاف غير مفيدةٍ ما لم يُضمّ إليها كلام الحلّي ، وقد عرفت ما فيه . والغرض أنَّ الشيخ مع اعترافه بورود الضرر عرفاً على الضامن لم يتمسّك بأدلّة الضرر ، وإنَّما تمسّك بإطلاق أدلّة الضمان ، مع أنَّ تقدّم أدلّة الضرر عليها ممّا لا يخفى على الشيخ قدس سره . ولعلّ مراد الشيخ : أنَّ « لا ضرر » لا تشمل ما كان مقدّماته ضرريّةً ، بمعنى : أنَّ لزوم الضرر في المقدّمة خارجٌ عن دليل الضرر ، وفي المقام ليس الردّ ضرريّاً ، وإنَّما الشراء ضرري . والنكتة في ذلك : أنَّه إذا ورد الحكم الحرجي أو الضرري ، فبناءً على مبنى القوم لا يكون الحكم حرجيّاً ، بل ولا سببيّة له إلى ذلك ، وإلّا للزم الحرج بمجرّد ورود الحكم ، وإنَّما له بعض دخالة في الحرج ، فالبعث ليس له
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 224 : 3 ، الخامس .