تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
سببيّةٌ إلى الفعل ؛ لأنَّه أمرٌ اعتباريّ ، إلّا أنَّ المكلّف بعد تصوّر الحكم والتصديق بأنَّ فيه منفعةً ودفع ضررٍ تتحقّق عنده الإرادة للفعل ، وهذا الفعل هو الذي يورد الضرر والحرج . ومعه فالجعل ليس ضرريّاً ولا حرجيّاً ، ولا يترتّب عليه ذلك إلّا بوسائط ، مع أنَّ الظاهر من قوله تعالى : مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ومن « لا ضرر ولا ضرار » هو نفي الضرر والحرج الذي يرد من قبل الحكم . ولابدَّ هنا من ملاحظة شمول ذلك للمقدّمات ، فإذا وردت « لا ضرر » على موضوعات الأحكام ، فبناءً على أنَّ « لا ضرر » حقيقةٌ ادعائيّةٌ لا تصحّ إلّا مع تحقّق الضرر في المقدّمات ، يكون ذلك منافياً للمصحّح . وبناءً على تقريب الأصحاب من أنَّها تنفي الحكم بلسان كذا ، فلا وجه حينئذٍ لأن يُقال : إنَّه حكمٌ ضرري من هذه الجهة دون الجهات الأُخر ، فيكون هذا أعمّ من متعلّق الحكم ومن المقدّمات الوجوديّة . وإذ كان هذا المعنى مراد الشيخ وأنَّ الضرر في المتعلّق لا في المقدّمات ، كان فاسداً ، ولذا في رواية عبد الأعلى المتقدّمة لم يكن المسح على البشرة حرجيّاً ، وإنَّما الحرج في مقدّماتها ، وهو إزالة المرارة . وهذا هو أحد الوجوه لعدم تمسّك الشيخ قدس سره بلا ضرر . ولعلّ الوجه الآخر ما أشرنا إليه سابقاً من أنَّ هذه الأدلّة امتنانيّةٌ ، وأنَّ منع المالك عن ملكه ليس امتناناً ، فلا يمكن جريان أدلّة لا ضرر في المقام . وسنبيّن هذا الوجه من جهةٍ أُخرى غير ما تقدَّم سابقاً ، فنقول : إنَّ كلّ دليلٍ ورد من الشرع لا يمكن رفع اليد عن إطلاقه إلّا بحجّةٍ كالمقيّد ونحوه ،