وها هنا مبحثٌ تعرّض له جملةٌ من المحقّقين ، وهو أنَّ مثل دليل الضرر والحرج والرفع ، أحكامٌ امتنانيّة لا تشمل ما لو كان الأمر على خلاف الامتنان ، فليس لها إطلاقٌ لتشمل ما كان على خلاف الامتنان . وفي المقام بما أنَّ دليل الحرج امتناني ، فلا يشمل ما لو كان الأمر على خلاف ذلك بالنسبة إلى الطرف الآخر ، فلا يجري في المقام وإن لم يلزم حرجٌ على المالك ؛ فإنَّ منعه خلاف الامتنان . ولذا قالوا بصحّة الصوم الضرري أو الحرجي إذا أقدم المكلّف عليه .
والجواب عن ذلك : أنَّ الأحكام الامتنانيّة إنَّما هي امتنانٌ بحسب القانون الكلّي ، ولا يلحظ فيه آحاد المكلّفين ، فإذا كان في جعل قانونٍ مّا امتنانٌ على الأُمّة ، كان الحكم امتنانيّاً ولو فرض منافاته في موردٍ من الموارد لشخص أو أكثر وكان موجباً لحرمانهم عن حقٍّ أو ملكٍ . وكذا الحال في الأحكام السياسيّة والقانونيّة ؛ فهي أحكامٌ امتنانيّةٌ على الأُمّة وإن كان فيها ضررٌ وحرجٌ على الجناة . فالحرج إذا رفعه الشارع بنحو القانون فهو امتنانٌ على الأُمّة وإن تضرّر منه شخصٌ أو أكثر ، وليس ذلك منافياً للامتنان على الأُمّة . وحديث الرفع امتناني ، لكن جواز أكل مال الغير عند الاضطرار بلا إذنٍ من صاحبه أو مع نهيه عنه خلاف المنَّة بالنسبة إليه ، لكنَّه لا ينافي المنَّة والامتنان بحسب القانون الكلّي ، ولابدَّ من ملاحظة المنَّة في القانون الكلّي لا في الأفراد .
والاشتباه الحاصل في محلّ البحث إنَّما هو بسبب الخلط بين الأحكام القانونيّة الكلّيّة والأحكام الشخصيّة ، فظنّ بعضهم أنَّ الأحكام الكلّيّة أحكامٌ للأفراد ثمَّ رتب الأثر على ذلك ، مع أنَّ الأمر ليس كذلك ، بل لا بدَّ من
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 230
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٣٠