تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
والإنصاف : أنَّنا لو عرضنا ذلك على العرف والعقلاء لا يلتزمون به ؛ فإنَّه في حكومة « لا ضرر » و « لا حرج » على الأحكام الأوّليّة كان الأمر عقلائيّاً ، وأمّا في صورة التعارض بينهما فبما أنَّ كلًا منهما ناظرٌ إلى الأحكام الأوليّة ، كان تحكيم وتقديم أحدهما على الآخر غير عرفي . إذن لا يمكن أن نقول بالحكومة هنا بالنحو الذي قلناه هناك . وعلى ما تقدَّم فإذا بنينا على تقديم دليل « لا حرج » على دليل « لا ضرر » ، فالحكم في الصور المتقدّمة تارةً يكون كلا الطرفين مشمولًا لدليل الحرج ، بأن يكون إعطاء المال وتكليفه بالشراء حرجيّاً وأمر الآخر بالانتظار حرجي أيضاً ، وأُخرى يكون كلاهما ضرريّاً ، وثالثةً يكون كلاهما ضرريّاً وحرجيّاً ، ورابعةً في طرف ضررٌ وفي الآخر حرجٌ ، أو حرجٌ وضررٌ ، وبالعكس « 1 » . فإذا كانا متماثلين - ضرري أو حرجي أو ضرري وحرجي - فالتكليف معلومٌ . وأمّا إذا كان أحد الطرفين ضرريّاً وحرجيّاً والآخر حرجيّاً فبناءً على تحكيم « لا ضرر » لابدَّ أن تقع المعارضة بين الحرجين ، وعندها تصل النوبة إلى دليل الضرر ؛ لأنَّ النوبة تصل إلى الدليل المحكوم بعد الحاكم . وأمّا إذا قلنا بتقديم « لا ضرر » وكان الطرف الآخر ضرريّاً ، وقعت المعارضة بين الضررين ، لتصل النوبة إلى دليل الحرج . وأمّا إذا لم نقل بتحكيم أحدهما على الآخر ، فيتعارضان ويكون المرجّح هو العمومات الأوّليّة . هذا كلّه على مبنى القول القائل : إنَّ ( لا ضرر ) نافيةٌ للأحكام الضرريّة .
هامش
( 1 ) وهو ما إذا كان أحد الطرفين حرجيّاً وفي الآخر ضرريّاً ، أو ضرريّاً وحرجيّاً ( المقرّر ) .