يمكن أن يُقال في تقريب تقديم دليل الحرج على دليل الضرر أنَّ « لا ضرر » ينفي حقيقة الضرر ، فنفهم منه عدم جعل الحكم الضرري ، لكن لا بالمطابقة ، بل هو لازمٌ له عقلًا وعقلائيّاً . كما أنَّ « لا حرج » تدلّ على عدم جعل الحكم الضرري ، إلّا أنَّها تدلّ على ذلك بالدلالة اللفظيّة .
ولنذكر لذلك مثالًا لتقريب البحث للأذهان ، فنقول : عند ورود دليلين من الشارع ، فإنَّ هناك مقدّمات الحكم ونتائجه التي تترتّب عليه ونفس الحكم . والدليل تارةً لا يكون له نظر لا إلى الأمور السابقة ، ولا إلى اللاحقة ، ولا إلى نفس الحكم ، وإنَّما جُعل الحكم على موضوعٍ مماثلٍ لذلك الموضوع ، نحو « أكرم العالم » و « لا تكرم الفاسق » فهما في تمام المراحل متساوقان حتّى يصلا إلى مرتبة الوجوب والتحريم ، أو الوجوب واللاوجوب ، فعندها يختلفان ويقع بينهما تعارضٌ بدوي يُجمع بنظر العقلاء ، أو تعارضٌ حقيقي .
وأُخرى يكون الدليل متكفّلًا لمقدّمات الدليل الآخر ، نحو « أكرم كلَّ عالمٍ » ثمَّ يقول : « ما أردت إكرام الفاسق » أو « ليس في إكرام الفاسق مصلحةٌ » أو « ما جعلت إكرام الفاسق » فهذا ليس من قبيل الأوّل حتّى يتخيّر فيه العقلاء ، بل هنا يجعلون الدليل الثاني مقدَّماً وحاكماً على الأوّل .
ولذا ورد في رواية عبد الأعلى مولى آل سام ، قال ( ع ) : « يُعرف هذا وأشباهه من كتاب الله عز وجل : مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » « 1 » .
هامش
( 1 ) الكافي 33 : 3 ، ح 4 ، باب الجبائر والجروح . تهذيب الأحكام 363 : 1 ، ح 1097 ، باب صفة الوضوء . الاستبصار 77 : 1 ، ح 240 ، باب المسح على الجبائر . وسائل الشيعة 464 : 1 ، ح 5 ، باب إجزاء المسح على الجبائر في الوضوء . والآية من سورة الحج : 78 .