تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
والظاهر من الرواية أنَّ تقديم دليل الحرج أمرٌ عقلائي ، يعرفه العقلاء والعرف من كتاب الله ، لا أنَّه أمرٌ تعبّدي . نعم ، إثبات المسح على المرارة « 1 » أمرٌ تعبّدي ظاهراً ، فالذي يعرف من كتاب الله هو عدم وجوب المسح على البشرة ؛ بدليل نفي الحرج ، فيفهم من قوله تعالى : مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ أنَّ هذا الحكم غير مجعولٍ أصلًا بحسب الفهم العقلائي . وإذ كان الدليل متعرّضاً لعدم الجعل ، فلا دلالة له عليه . نعم ، هو جعلٌ للحكم بالحمل الشائع ، وأمّا جعل الحكم بعنوانه فغير متكفّلٍ لبيانه ، كقوله : « توضّأ » ، فإذا ضممنا هذا الدليل إلى دليل الحرج فإنَّ العقلاء يحكّمون دليل الحرج فيه ويرفعون اليد عن الآخر . فنقول : هل يمكن تطبيق ذلك على دليل « لا حرج » ودليل « لا ضرر » ؟ بأن يُقال : إنَّ « لا ضرر » تنفي ماهيّة الضرر ، وأمّا أنَّ النفي مجعولٌ أو غير مجعولٍ فهذا ليس متعرّضاً له . وهذا بخلاف دليل « لا حرج » ؛ فإنَّه متكفّلٌ لنفي الجعل . وبعبارةٍ أكثر وضوحاً : إنَّ « لا حرج » متكفّلةٌ لجعل السبب ؛ فإنَّ جعل الحكم سببٌ للمجعول ، وأمَّا « لا ضرر » فهي متعرّضةٌ للمعلول ، وهو المجعول . وكما قلنا في سائر الأدلّة بتحكيم دليل الحرج عليها ، نقول به هنا
هامش
( 1 ) في حديث عبد الأعلى المتقدّم ، قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : عثرت فانقطع ظفري ، فجعلت على إصبعي مرارةً ، فكيف أصنع بالوضوء ؟ قال : « يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله . . . » الحديث .