المثليّات نادرة الوجود . وهذا يكون على نحوين : الأوّل : أن تزيد قيمته السوقيّة باعتبار قلّته من الأصل . والثاني : أن لا تزيد قيمته ، ولكن بما أنَّه بيد المحتكر فهو يبيعه أكثر من قيمته ، فزادت ؛ لعدم بيع مالكه المحتكر له إلّا بزيادةٍ .
وعلى جميع التقادير والصور قد يكون المال مغصوباً في يد الغاصب ، وقد يكون مقبوضاً بالعقد الفاسد .
وعلى هذا الأخير تارةً يكون مع علم الطرفين بالفساد ، وأُخرى مع جهلهما بذلك ، وثالثةً بالتفريق بأن يكون أحدهما عالماً والآخر جاهلًا .
وعلى أيّ حالٍ تارةً يكون الإقدام منهما على معاملةٍ عقلائيّةٍ وهما غير مباليين بحكم الشارع ، وأُخرى يكونان مباليين بالشرع ، وثالثةً يكون أحدهما مبالياً دون الآخر .
تعارض دليل نفي الضرر مع دليل نفي الحرج
وقد يقع التعارض في بعض الصور بين دليل نفي الضرر ودليل نفي الحرج ، فلابدَّ من تقديم مقدّمةٍ تنفع في كثيرٍ من الموارد الآتية ، فنقول :
لا شكَّ في أنَّ دليل نفي الحرج حاكمٌ على الأدلّة الأوّليّة للأحكام ، وكذاك دليل نفي الضرر ، بناءً على إفادته نفي الأحكام الضرريّة ، فإذا تعارض هذان الدليلان بنحوٍ إذا أُخذ بدليل الضرر لزم الحرج ، وإذا أُخذ بالآخر لزم الضرر ، فيكون الحكم منفيّاً من الطرفين ومن قبل كلا الدليلين « 1 » ، فعند وقوع التعارض هل يكون لأحد دليلي نفي الحرج ونفي الضرر حكومةٌ على الآخر ؟
هامش
( 1 ) وقوع التعارض إنَّما يكون بعد اتّضاح مقدّمةٍ مطويّة ، وهي العلم الإجمالي بوجود حكمٍ إلزاميٍّ في البين ، كما هو معلومٌ ( المقرّر ) .