ولا إشكال في ذلك . وأمّا الميرزا قدس سره فقد قال : إنَّنا إذا لم نلتزم بكلام المشهور فلابدَّ أن نقول بتخيير المالك مطلقاً ، ثمَّ بنى أصل المبحث على عدّة أُمورٍ ، وهي ما سنتعرّض له في الأمر الثاني في تقريب وتحقيق كلامه قدس سره .
وأما الأمر الثاني : فقبل التعرّض للتقريب الذي ذكره قدس سره ، ولأجل تعميم الفائدة ، لابدَّ من بيان مقدّمةٍ نافعةٍ .
فنقول : إنَّه بناءً على مجيء المثل في العهدة ، سواء في المثلي أو القيميّ ، فإن أردنا تقريب جريان البراءة نقول : إنَّه في المثليّات العقلائيّة إذا أتلفت العين كان في العهدة هو المثل ، وفي مقام الأداء يتعيّن المثل ، وفي القيميّات العقلائيّة كذلك ، أي : ما يأتي إلى العهدة هو المثل ، وفي مقام الأداء مخيّرٌ بين أداء المثل أو أداء القيمة إرفاقاً ، وبها يسقط المثل .
فإذا شككنا في موضوع أنَّه مثلي أو قيميّ بنحو الشبهة المفهوميّة التي هي محلّ البحث بين الأعلام أو بنحو الشبهة الموضوعيّة ، فنقول : إذا كان المثل من القيميّات فالمكلّف في سعةٍ في مقام الأداء ، فإمّا أن يؤدّي القيمة أو المثل . وإذا كان - بحسب الواقع - من المثليّات فهذا ضيقٌ عليه ، فيتعيّن عليه أداء المثل ، فيُقال : إنَّ أصل الضمان بطبيعة المثل معلومةٌ والخصوصيّة مجهولةٌ ، وهو كونه من هذا القسم من المثل أو ذاك ، وبما أنَّ القسم الآخر فيه ضيقٌ على المكلّف ، فيرتفع بالبراءة العقليّة أو الشرعيّة .
ولا يرد عليه الإشكال المتقدّم : بأنَّ المقام ليس من باب الدوران بين
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 216
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١٦