التعيين والتخيير ، ولا إشكال المحقّق الأصفهاني قدس سره بأنَّ الماليّة تأتي إلى الذمّة ليُقال له : إنَّ هذا خروجٌ عن الموضوع .
ولكن يرد عليه إشكالٌ آخر يأتي في موارد أُخرى أيضاً ، وهو أن نلاحظ ما هو سبب الضمان أوّلًا ، ثمَّ نتكلّم عن الشبهة المفهوميّة . والغرض : أنَّ التالف هو هذا الثوب المصنوع في المعمل الفلاني ، والذي جاء إلى العهدة هو مثله ، ولكنَّ الشكّ في انطباق عنوان المثلي عليه أو القيميّ ، وليس هاهنا شكٌّ فيما هو متعلّق العهدة ، وعليه فالمورد من موارد البراءة لا الاحتياط ، لإنَّنا نعلم أنَّ المثل معلومٌ وهو في العهدة ، والشكّ في الخصوصيّة الزائدة ، فتجري البراءة عنها .
وأمّا ما يُقال بأنَّنا ننتزع من المضمون - بعد استقرار الضمان - عنواناً كعنوان المثل ، فيكون جامعاً بين المثلي من هذا القسم والمثلي من القسم الآخر ، وهذا الجامع معلومٌ ، والخصوصيّة الزائدة غير معلومةٍ ، فإذا تمَّ هذا فإنَّما يتمّ في خصوص الشبهات الموضوعيّة دون المفهوميّة ؛ لأنَّنا في الشبهة المفهوميّة نعلم بما في الذمّة ونشكّ في الانطباق ، وهذا لا يمكن دفعه بالبراءة . وأمّا في الشبهات الموضوعيّة - كما إذا أتلف شيئاً ولا يعلم أنَّه من هذا القيمي أو من ذاك المثلي - فهنا لدينا علمٌ إجمالي بضمان أحدهما ، فيكون جريان البراءة كما هو الحال في باب استصحاب الكلّي ، فنقول : إنَّ أصل طبيعة المثل وماهيّة الجامع بينهما معلومةٌ ، والشكّ في أنَّه ثابتٌ مع هذه الخصوصيّة أو مع تلك ، وما كان راجعاً إلى ما فيها ضيقٌ يُدفع بالبراءة .
ثمَّ إنَّ الأدلّة قد دلّت على أنَّ مثل التالف في الذمّة ، وأمّا العناوين الكلّيّة التي توجد بعد استقرار الضمان مثل الجامع الإنتزاعي ومفهوم أحدهما وطبيعي المثل وعنوان المضمون فلا معنى لضمانها .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 217
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١٧