هو سقوط المثل بدفع القيمة تعبّداً للإرفاق ، فبحث التعيين والتخيير أجنبيّ عن المقام .
وعلى ما تقدَّم فمقتضى القاعدة أنَّ البراءة اليقينيّة تحصل بما ذكرناه لو انعقد إجماعٌ على كفاية المثل عن القيمة ؛ فإنَّه لو كان مثليّاً فقد دفع المثل ، وإن كان قيميّاً فقد دفعت قيمته .
وأمَّا إذا قلنا في موارد الضمان : إنَّه في المثلي المثل وفي القيميّ القيمة ، وكانت القيمة هي الماليّة الساريّة ، فمقتضى الاحتياط هو رفع كليهما ليصل المال الواقعي إلى صاحبه ، كما تقدَّم .
نقد كلام الميرزا النائيني
وأفاد الميرزا النائيني قدس سره بناءً على قول المشهور : أنَّ الأصل هو تخيير الضامن ؛ لأنَّه يعلم إجمالًا باشتغال ذمّته بواحدٍ من المثل والقيمة ، وبعد ما قام الإجماع على عدم وجوب الموافقة القطعيّة في الماليّات ، انتهى الأمر إلى الموافقة الاحتماليّة ، وهي تحصل بأداء كلّ ما أراد ، واشتغال ذمّته بإحدى الخصوصيّتين التي اختارهما المالك غير معلومٍ ، فالأصل هو البراءة « 1 » .
وفيه : أنَّ ما يظنّ قيام الإجماع عليه - بل هو الثابت عقلًا - هو فيما إذا كان ضامناً شيئاً واحداً مردّداً بين عشرة أشياء ، فلا تجب الموافقة القطعيّة بدفع الجميع إجماعاً وعقلًا ، وأمّا الموافقة القطعيّة - بمعنى : القطع بالخروج عن عهدة الضمان من جهةٍ أُخرى - فليس هو مظنّة الإجماع حتّى ينتقل إلى الموافقة الاحتماليّة ؛ إذ يمكن أن يخرج عن الضمان قطعاً بأن يمكنه من الطرفين ليملّكه
هامش
( 1 ) منية الطالب 288 : 1 ، الشكّ في كون الشيء مثليّاً أو قيميّاً .