ونحوه الكلام في عنوان الجامع بين المثليين : المثلي والقيميّ السوقي ، فالجامع بينهما لا يعقل أن يكون مثليّاً ولا قيميّاً . إذن فالجامع لا يمكن ضمانه .
وأمَّا لو بُني على أنَّ الجامع هو ما يأتي إلى العهدة ، فلابدَّ من القول بأنَّ ما هو التالف خرج من العهدة ، واستقرّ بدله الجامع وحده ، وهو بحسب الفرض لا مثلي ولا قيميّ ، فكيف يمكن أن يؤدّى ؟ هل بالمثل أم بالقيمة ؟ فلا يوجد متيقّنٌ في الموضوع ، والمضمون غير الجامع ، وعليه فلا يتمّ الإشكال ، ولابدَّ من الاحتياط .
وأمّا الميرزا النائيني قدس سره فإنَّه قال : إنَّه بناءً على ما ذهب إليه المشهور من ضمان المثلي بالمثل والقيميّ بالقيمة إذا أراد الخروج عن الضمان ، فلابدَّ من الاحتياط والموافقة القطعيّة ، وحيث إنَّه قام الإجماع على إنكار وجوبها ، فتتعيّن الموافقة الاحتماليّة . ثمَّ قال بعد ذلك : والمشهور استفاد مسلكه هذا من قاعدة « على اليد » ، والنتيجة هي أنَّ الاختيار للضامن .
ثمَّ قال : إنَّ أدلّة الضمان إذا كانت مجملةً أو مبهمةً ولم نتمكن من أن نستفيد من « على اليد » أو غيرها شيئاً ، فالأصل هو تخيير المالك مطلقاً « 1 » .
ثمَّ ذكر بعد ذلك ثلاث مقدّماتٍ :
المُقدّمة الأُولى : أنَّ المشهور هو جواز المصالحة على التالف ولو كان قيميّاً بأيّ مقدارٍ من الذهب والفضّة . وهذا مبني على أنَّ الوارد في الذمّة هو العين لا الماليّة ، ولو كان مجرّد تلف القيميّ موجباً لانتقاله إلى القيمة ، للزم الربا فيما إذا كان الذهب أزيد أو أقلّ وزناً من القيمة .
هامش
( 1 ) أُنظر : منية الطالب 289 : 1 ، الشكّ في كون الشيء مثليّاً أو قيميّاً .