عين ماله ؛ فإنَّه حينئذٍ إذا كان مثليّاً فقد سقط ، وإذا كان قيميّاً فكذلك . غايته أنَّ كلًا منهما يعلم إجمالًا بأنَّ أحدهما له والآخر للشخص الآخر ، أو يكون الكلام فيه بمعنى الكلام المتقدّم ، فإذا تعاسرا ترافعا إلى الحاكم .
مقتضى الأصل في حالة إجمال الأدلّة
ثمَّ ذكر الميرزا قدس سره أنَّ ما تقدَّم كان بناءً على ما ذهب إليه المشهور ، وأمّا لو منعنا ذلك وأنكرنا كلام المشهور ولم نقبله وبنينا على إجمال الأدلّة ، فما هو الحكم حينئذٍ ؟ قال قدس سره : ولو منعنا ذلك وقلنا . . . أو قلنا بأنَّ الآية والنبوي مجملان « 1 » .
والكلام يقع في أمرين : الأوّل : في معنى إجمال الأدلّة ، والثاني : في تقريب وتحقيق كلام الميرزا قدس سره .
أمّا الأمر الأوّل : فإنَّ المراد بإجمال الأدلّة هو أنَّها لم تعيّن شيئاً أصلًا ، ولم يُعرف من الأدلّة ولا من السيرة أو البناءات العقلائيّة الممضاة شرعاً شيءٌ عمّا في الذمّة أهو المثل أو القيمة ؟ وعن الماليّة هل هي السارية أو الأثمان أو المثل أو القيمة ؟ فالقاعدة في مثل ذلك تقتضي الاحتياط ؛ لأنَّه إذا دار الأمر بين هذه الاحتمالات مع تباينها ، كمجيء العين أو القيمة السوقيّة أو المثل إلى الذمّة ، فليس هناك قدرٌ متيقّنٌ لأطراف العلم الإجمالي ، فمقتضى القاعدة هو الاحتياط ؛ لأنَّه بإعطاء الثمن يحتمل أنَّ المثل في العهدة ، وبإعطاء المثل يحتمل أنَّ القيمة في العهدة ، فلابدَّ من الاحتياط بالنحو الذي مرّ « 2 » .
هامش
( 1 ) منية الطالب 289 : 1 ، الشكّ في كون الشيء مثليّاً أو قيميّاً .
( 2 ) هنا - في هذا الموضع - قال بعض الإخوة الحضور : إنَّ القيمة السارية شاملةٌ لكلٍّ من العين والقيمة السوقيّة ، فتكون شاملةً ومنسجمةً مع سائر الاحتمالات ولا تباينها . فأجاب السيّد الأستاذ بإنكار أن تكون العين هي الماليّة السارية ولا تكون منطبقةٌ عليها ؛ لأنَّ ما هو العين غير ما هو رغبة العقلاء ، فتأمّل ( المقرّر ) .