اختيار أحدهما إلزامٌ للآخر بأحد الطرفين . وأمّا إذا لم يحصل التراضي بينهما - كما لو أراد المالك مال نفسه - فالمقام من باب تزاحم الحقوق ، وهو أمرٌ مشكلٌ يلزم الرجوع فيه إلى القرعة .
وذكر بعض الأعاظم : أنَّ القرعة لا تشمل الشبهات الحكميّة ، وأنَّ الشبهة الحكميّة خارجةٌ عن مصبّ أدلّة القرعة ، كما لو شككت في أنَّ الواجب عليَّ في ظهر الجمعة هو الظهر أو الجمعة ، فاقترع لمعرفة الواجب منهما . وهو تامٌّ بلا كلامٍ ؛ إذ القرعة تختصّ بالشبهات الموضوعيّة ، إلّا أنَّها تعمّ الشبهات الموضوعيّة البحتة والموضوعيّة الناشئة من الشك في الحكم ، كما في المقام . فهنا شبهةٌ حكميّةٌ بوجوب أداء أحدهما ، وفي ذلك لا مجال للقرعة ، وهذا قبل أخذ الطرف الآخر للمال . وأمّا إذا أخذ كلا المالين وعلمنا إجمالًا أنَّ أحدهما له والآخر للضامن ، كان هذا من قبيل الشبهة الموضوعيّة ، فتشملها أدلّة القرعة .
وأمّا إذا امتنع كلاهما عن التصالح ، فلابدَّ من الرجوع إلى الحاكم ، وهو إمّا أن يجبرهما على التصالح أو أن يختار هو أحدهما ويعطيه للمالك بإزاء ماله .
وليس هذا اختياراً في الفتوى حتّى يُستشكل فيه الشيخ وغيره ، بل هو اختيارٌ في مقام القضاء ورفع الخصومة ، وهو بابٌ غير باب الفتوى ، ولعلّ هذا مراد الشيخ حين أمر بالتأمّل « 1 » . وهذه الولاية حاصلةٌ للفقيه .
ونظير ما تقدّم من جريان قاعدة الاشتغال ، كلّ موردٍ دخل فيه الكلّي
هامش
( 1 ) أُنظر : كتاب المكاسب 217 : 3 ، قوله : فهو من باب تخيير المجتهد في الفتوى ، فتأمّل . وأُنظر : أيضاً حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 97 : 1 ، قاعدة ما يضمن .