العلم الإجمالي بوجوب دفع أحد الأمرين ، فلابدَّ من دفع كليهما لتحصل البراءة اليقينيّة ، فليس هذا حكماً شرعيّاً لتدفعه « لا ضرر » .
والوجه فيه : أنَّه بناءً على أنَّ « لا ضرر » تنفي الحكم الشرعي ، على مبنى القوم ، لم يردّ الضرر هنا من قبل الشارع ، بل من قبل حكم العقل ، فلا تشمله القاعدة .
وأمّا تصريح السيّد اليزدي قدس سره بأنَّها لا تجري في المقام ؛ لعدم الفرق بين المقدّمة العلميّة والواقعيّة « 1 » ، فكما لا تجري « لا ضرر » في المقدّمة الواقعيّة ، فكذلك لا تجري في الأُخرى .
فيُلاحظ عليه : أنَّ ما ذكره في باب المقدّمات الواقعيّة هو أنَّ هذه المؤونة التي يتوقّف عليها الردّ إن كانت من مقتضيات الردّ كان ذات الردّ ضرريّاً ، فلا تشمله القاعدة ؛ لأنَّها لا تشمل الأحكام الضرريّة بالذات . وأمّا إذا كانت المؤونة زائدةً على المتعارف ، فتشمله قاعدة « لا ضرر » وترفع وجوب المؤونة .
نقول : ما ذكره وجيهٌ في المقدّمات الواقعيّة ، وأمّا في المقدّمات العلميّة فلا يجري فيها التقريب المتقدّم ؛ لأنَّ إيصال مال الغير لا يتوقّف على إيصالهما ، فلا يكون الردّ ضرريّاً بطبعه ، ولا متوقّفاً على إيصال شيءٍ آخر ، بل العلم بالبراءة يتوقّف عليه ، فإيجاب إعطاء ماله مجّاناً ضررٌ منفي بالقاعدة .
فإذا أعطاه كلا الأمرين ، فتارةً يمتنع صاحب المال عن أخذهما ، وأُخرى يأخذ أحدهما ويرضى به عوضاً عن ماله ، وثالثةً يأخذهما ليصل إليه بدل ماله . فإذا أخذ أحدهما صحَّ من باب التراضي ، لا من باب اختيار أحدهما ؛ فإنَّ
هامش
( 1 ) أُنظر : حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 97 : 1 ، قاعدة ما يضمن .