تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
القيمة مع التالف أو أكثر منه ؛ لأنَّه إمّا مثلي وقد أدّى المثل ، أو قيمي وقد أدّى ماليّته المشتركة بين الأشياء . وأمّا إذا نقصت قيمته عنه فلا يمكن الاكتفاء به ، بل لابدَّ من دفعه مع ضميمةٍ لها ماليّةٌ يحصل بها تدارك النقص . فهنا إذا كان مثليّاً فقد أدّى المثل ، وإذا كان قيميّاً فقد أدّى القيمة باعتبار الضميمة . وفي مثله لا إشكال في ارتفاع الضمان ، كما لا حقَّ للمالك في الامتناع عن الأخذ ، ولا حقّ للضامن في أن يتخلّف عن الأداء . وأمّا إذا قلنا بأنَّ القيمة هي الأثمان فالذي يجب دفعه في القيميّات هو ذلك ، ويجب على المالك قبوله ، وبناءً عليه فالقطع بالبراءة لا يحصل بإعطاء واحد منهما - أعني : المثل أو القيمة - ولا بدفعه مع الضميمة لو كان أقلّ قيمةً ؛ إذ يُحتمل أن يكون من القيميّات ، فلا يجزي عن المثل ، وحينئذٍ لابدَّ من دفع الثمن ، وهذا أيضاً لا يكفي ، إذن لا تحصل البراءة إلّا بدفع كليهما ، فيكون الضامن ملزماً بدفع كليهما من المثل والقيمة . غايته يقع الكلام في أنَّ البراءة متوقّفةٌ على تمليك كليهما ، ويملكهما الآخر معاً بإزاء شيءٍ واحدٍ ، أو أنَّها ليست متوقّفةً على ذلك ، بل تحصل فيما إذا سُلّم إليه كلا الأمرين وقيل له : خذ عوض مالك من أيّ واحدٍ تشاء ، فإذا أخذ أحدهما حصلت البراءة ؛ لأنَّه إمّا مثله أو قيمته مع قبوله عوضاً عن ماله . وأمّا لو قلنا بوجوب تمليك كليهما لأجل حصول اليقين بالبراءة ، فهل يمكن رفع اليد عن الحكم بقاعدة « لا ضرر » أو لا ؟ نقول : على فرض أنَّ « لا ضرر » تنفي الأحكام الضرريّة ، وأنَّها تنفي ما يأتي منه الضرر كالمقدّمات ، فهل تنفي القاعدة المقدّمات العلميّة ؟ إذ المفروض أنَّ هذا ليس حكماً شرعيّاً ، بل حكمٌ عقلي مترتّبٌ على الجهل بالحكم وعلى