ولابدَّ هنا من ملاحظة أنحاء الشكّ ، فنقول : الشكّ تارةً يكون بنحو
الشبهة المفهوميّة ، كما لو شككت في هذه البضائع التي تنتجها المكائن الحديثة وتخرج على شكلٍ واحدٍ ، هل يصدق عليها مفهوم المثلي أو لا ؟
وأُخرى تكون الشبهة موضوعيّةً ، كما لو أتلف شيئاً ولم يعلم أنَّه من هذا المثلي أو من ذاك القيميّ .
وقد تعرّض الشيخ قدس سره وأمثاله للبحث حول الشبهة المفهوميّة « 1 » ، وإن ذكروا في الجملة الشبهة الموضوعيّة في المقام ، وقد سبق أن حقّقنا كيفيّة الضمان ، وحيث إنَّ المباني مختلفةٌ ويختلف الأصل بحسبها ، فلابدَّ من بيان احتمالات القضيّة وصورها .
فنقول : إنَّه يحتمل تعلّق الضمان بنفس العين ، كما أفاده السيّد اليزدي قدس سره ومن تبعه على ذلك « 2 » ، وأداء المثل والقيمة بما أنَّها نحوٌ من أنحاء أداء العين ، فمن هنا يسقط أداء العين بأداء المثل والقيمة بحكم الشرع والعقلاء .
وتارةً نقول : إنَّه يتعلّق بعنوانٍ كلّي في الذمّة ، وهو البدل أو العوض ، فإذا كان من المثليّات يكون البدل مثلًا ، وإذا كان من القيميّات كان البدل هو القيمة له .
وثالثةً نقول : إنَّ الضمان يتعلّق بالمثل في العهدة في سائر الموارد مطلقاً ،
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 220 : 3 - 221 ، الاستدلال على ضمان المثلي .
( 2 ) راجع حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 96 : 1 و 103 ، قاعدة ما يضمن ، ضمان المثل .