فقام أخو المقتول ، فعقر البختي وقتله ، ما حاله ؟ قال : « على صاحب البختي ديّة المقتول ، ولصاحب البختي ثمنه على الذي عقر بختيه » « 1 » .
فإنَّها ظاهرةٌ في أنَّ قيمة البختي على القاتل ، وهذا له ظهورٌ لا ينكر في أنَّ من أتلف شيئاً من القيميّات تأتي قيمته إلى العهدة .
والأمر دائرٌ في هذه الروايات بين أن نتصرّف في هذه الرواية ، ونرجعها إلى الروايات القائلة بضمان نفس العين ، وذلك بأن يُقال : إنَّه إنَّما صرّح بأنَّ الثمن عليه باعتبار عدم مضي مدّةٍ من وقت التلف إلى زمن الأداء تختلف فيها الأثمان ؛ فإنَّ السوق في ذلك الحين كانت مستقرّةً لا يؤثّر فيها مضي عدّة أيّامٍ ، فلا يختلف إلى زمان الأداء . ونحن إنَّما نقول : إنَّ العين تكون في ذمّته باعتبار تضمينه قيمة يوم الأداء ، وهو حاصلٌ ، أو يُقال : إنَّ مراده من غرامة الثمن أنَّه ملزمٌ بدفعه ، لا أنَّه في عهدته .
أو أن نؤوّل تلك الروايات ونقول : إنَّ المراد بها الغرامة ، وإنَّ نفس الشيء ليس في العهدة ، وإنَّما الثمن في العهدة « 2 » . وقد يقول صاحب هذا القول : إنَّ إرجاع الرواية الواحدة إلى الروايات الكثيرة أولى من العكس .
التحقيق في المقام
الحقّ : أنَّ الضمان في باب « اليد » وباب « الإتلاف » في نظر العقلاء هو عهدة الغرامة ، ففي المثلي بالمثل ، وفي القيمي بالقيمة يوم الإتلاف ، وأمّا ضمان
هامش
( 1 ) مسائل علي بن جعفر : 196 ، ح 416 ، وسائل الشيعة 251 : 29 ، ح 4 ، باب ضمان صاحب البعير .
( 2 ) تقدَّم نقله عن المحقّق الإيرواني في الحاشية .