فقد نسب الضمان فيها إلى ذاتٍ تسقط فيه ، ما يدلّ أنَّه ذو عهدةٍ بالنسبة إلى الذات .
وفي بعض الروايات في باب الحدود نسبت الضمان إلى نفس الديّة « 1 » ، فيعلم منها أنَّ الضمان هو الورود إلى العهدة ، فإذا نسب إلى الذات فالذات هي الواردة إلى العهدة ، وإذا نسب إلى الديّة فهي التي تأتي إلى العهدة .
حول مفاد الروايات المعارضة في المقام
وفي مقابل ما تقدَّم من الروايات الدالّة على تعلّق العين في العهدة وردت روايات أخر يمكن أن يُقال بمعارضتها لما تقدَّم .
فمنها : ما رواه الكليني عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن إسحاق بن جرير ، عن سدير ، عن أبي جعفر ( ع ) ، في الرجل يأتي البهيمة ، قال : « يحدّ دون الحدّ ، ويغرم قيمة البهيمة لصاحبها ؛ لأنَّه أفسدها عليه ، وتذبح وتحرق وتدفن . . . » الحديث « 2 » .
فيُقال : إنَّها جعلت الغرامة القيمة .
ويمكن الجواب عنه : بأنَّنا أيضاً نقول بذلك بعد التلف ، وليس في الرواية ما يدلّ على ما في العهدة ، بل ظاهرها أنَّ الغرامة تعطى قيمتها يوم الإحراق والتلف ، على أنَّه أفسدها حين الوطئ ، وربما يكون الزمان بين
هامش
( 1 ) أُنظر : وسائل الشيعة 280 : 29 أبواب موجبات الضمان .
( 2 ) الكافي 204 : 7 ، ح 1 ، الحدّ على من يأتي بهيمة . تهذيب الأحكام 61 : 10 ، ح 220 ، باب الحدّ في نكاح البهائم . الاستبصار 223 : 4 ، ح 833 ، باب حدّ من أتى بهيمة . وسائل الشيعة 358 : 28 ، ح 4 ، باب تعزير ناكح البهيمة .