الوطئ والإحراق طويلًا بحيث تتغيّر القيمة فيه ، فيعلم أنَّه - حين الإفساد - أتى عين المال في ذمّته ، وإلّا لحكم بوجوب دفع قيمة يوم الإفساد لا يوم الإحراق . إذن فليس في هذه الرواية ما يدلّ على المعارضة لما تقدَّم .
ومنها : الروايات الواردة في باب شهادة الزور التي يُستفاد منها باب التلف ، كصحيحة جميل التي رواها المشائخ بأسانيدٍ معتبرةٍ عنه عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « إن كان الشيء قائماً بعينه ، ردّ على صاحبه ، وإن لم يكن قائماً ، ضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل » « 1 » .
فيُقال : إنَّها ضمنت قدر المال ، يعني : قيمته .
ويمكن أن يُقال : إنَّ قدر المال نفسه ؛ بقرينة ما في سائر الروايات السابقة عليها نحو قوله ( ع ) : « يؤدّي من المال الذي شهد عليه بقدر ما ذهب من ماله إن كان النصف أو الثلث » « 2 » ، فيضمن بمقداره ، يعني : يضمن نفس ما تلف .
ومنها : معتبرة السكوني ، حسبما رواها الكليني ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله ( ع ) ، أنَّ أمير المؤمنين ( ع ) سُئل عن سفرةٍ وجدت في الطريق مطروحةً ، كثيرٌ لحمها وخبزها وبيضها وجبنها وفيها سكّينٌ ، فقال أمير المؤمنين ( ع ) : « يقوّم ما فيها ، ثمَّ
هامش
( 1 ) الكافي 384 : 7 ، ح 3 ، باب من شهد ثمّ رجع عن شهادته . مَن لا يحضره الفقيه 59 : 3 ، ح 3331 ، باب شهادة الزور وما جاء فيها . تهذيب الأحكام 259 : 6 ، ح 686 ، و 260 ، ح 688 ، باب البيّنات بطريقين عن جميل .
( 2 ) تهذيب الأحكام 260 : 6 ، ح 687 ، باب البيّنات . وسائل الشيعة 327 : 27 ، ح 1 ، باب الشاهد إذا رجع .