تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
مقابله خمسة أمنانٍ من التبن وكان مساوياً لقيمتها ؛ كان له ذلك ، فالضمان ينصبّ على الماليّات ، والماليّة هي ما يأتي في العهدة « 1 » . إلّا أنَّ هذا غير وجيهٍ ؛ وذلك لأنَّ الماليّة تتبع خواصّ الأشياء ، فيدور أمرها مدار الرغبة ، وبمقدار الطلب تتغيّر قيمة الأشياء ، ولعلّها قد تسقط عن الماليّة . ولذا يُقال : إنَّه في أمريكا يحرقون أو يغرقون أطناناً من الحنطة الفائضة سنويّاً ؛ وذلك لأجل ضمان رواج أسواقهم في بلادنا ، فالقيمة تتبع خواصّ الأشياء ، والكثرة والقلّة لوجود الشيء ، وليست الماليّة هي المطلوب الأوّل للناس ، وإنَّما هي تبعٌ لهذه المعاني . نعم ، التاجر بما أنَّه وسيطٌ وناظرٌ إلى توسيع دائرة تجارته ، فنظره إلى المال والماليّة ، وأمّا عموم الناس فليسوا كذلك ، بل هم تبعٌ لرغباتهم . فما قيل من لزوم أداء قيمة يوم التلف ، سواء زادت القيمة أو نقصت - مع جواز إعطاء ما هو مساوٍ لقيمة التالف « 2 » - ممّا لا يرجع إلى محصّلٍ عند العقلاء . إذن فهذا الوجه ليس بسديدٍ . هذا كلّه في تحقيق هذا القول . وقد تقدَّم الكلام عن الروايات التي ترجع إلى ضمان اليد ، وينبغي النظر الآن في الأخبار التي ترجع إلى ضمان الإتلاف .

ضمان الإتلاف كضمان اليد

وبناءً على أنَّ مقتضى الأدلّة - سواء قاعدة اليد أو الإتلاف - هو أنَّ نفس العين تأتي في العهدة ، فإن اقتضى التعبّد ذلك فلا إشكال ، بل كون ذلك من باب الإتلاف لا يردّ عليه جملةٌ من الإشكالات التي تقدّمت ؛ إذ إنَّ اعتباره في الذمّة له
هامش
( 1 ) راجع حاشية المكاسب ( للمحقّق الإيرواني ) 133 : 2 . ( 2 ) حاشية المكاسب ( للمحقّق الإيرواني ) 137 : 2 و 139 .